مقالة بعنوان؛
دور الذكاء الاصطناعي وأدواته والتقنيات المتقدمة في تسريع تحول ابتكارات البحث العلمي إلى حلول للصناعة وقيمة اقتصادية مضافة وميزة تنافسية تسويقية تخدم المجتمع والإنسانية وأهداف التنمية المستدامة والاستدامة الخضراء……
بقلم أ.د نسرين شام
لم يعد البحث العلمي مجرد وسيلة لإنتاج المعرفة ونشرها، بل أصبح محركًا أساسيًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة عندما تنجح الدول في تحويل نتائج البحوث والابتكارات إلى منتجات وحلول وتطبيقات تلبي احتياجات الصناعة والمجتمع.
*** من المعرفة إلى الحل الصناعي؛
تحتاج الصناعة اليوم إلى حلول قائمة على المعرفة العلمية لمواجهة تحديات متعددة؛ من خفض تكاليف الإنتاج وتحسين الجودة، إلى ترشيد استخدام الطاقة والموارد وتقليل الفاقد والهدر.
وهنا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يدعم الباحث في تحليل كميات ضخمة من البيانات، واكتشاف العلاقات والأنماط، والتنبؤ بالنتائج، وتحسين العمليات، وتصميم المنتجات، وتحديد الاحتياجات المستقبلية للسوق.
وبذلك يصبح الذكاء الاصطناعي أداة لتسريع دورة الابتكار، وليس بديلًا عن الباحث أو العقل البشري.
*** تحويل الابتكار إلى قيمة مضافة اقتصادية ؛
القيمة الحقيقية للابتكار لا تتحقق بمجرد الوصول إلى نتيجة بحثية متميزة، وإنما عندما تجد هذه النتيجة طريقها إلى التطوير والتطبيق والإنتاج والتسويق.
الاطلاع والمعرفة الى البحث العلمى الى ابتكار الى تطوير وحلول الى تطبيق صناعي إلى منتج أو خدمة إلى قيمة اقتصادية مضافة و ميزة تنافسية إلى خدمة المجتمع والانسانية واهداف التنمية المستدامة والاستدامة البيئية الخضراء .
وهنا تبرز أهمية ربط المؤسسات البحثية بالقطاع الصناعي والمستثمرين، ورواد الاعمال لإنشاء مسارات واضحة تختص بنقل التكنولوجيا وحماية الملكية الفكرية واحتضان الابتكارات وتحويل النماذج البحثية إلى مشروعات قابلة للتوسع والاستثمار.
*** الميزة التنافسية تبدأ من الابتكار والتطوير؛
الأسواق العالمية لم تعد المنافسة تعتمد فقط على انخفاض السعر، وإنما أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الجودة والابتكار والتطوير المستدام والقدرة على تلبية احتياجات المستهلك.
ومن ثم فإن دمج الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة في تطوير الابتكارات يمكن أن يمنح المنتجات ميزة تنافسية من خلال تحسين الجودة، وخفض الهدر، ورفع كفاءة الإنتاج، وتطوير منتجات أكثر ملاءمة لاحتياجات الأسواق.
وهكذا يتحول الابتكار العلمي من قيمة معرفية إلى قيمة اقتصادية وتسويقية.
*** الابتكار الأخضر… اقتصاد يحمي المستقبل؛
لا ينبغي أن ينفصل التطور التكنولوجي عن الاستدامة.
فالابتكار المطلوب هو الذي يساعد على الاستخدام الرشيد للموارد، وتقليل الفاقد والمخلفات، وتحسين كفاءة الطاقة والمياه، وتشجيع الاقتصاد الدائري، وتطوير منتجات وعمليات أكثر توافقًا مع البيئة.
ومن هنا يلتقي الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي مع مفهوم الابتكار الأخضر؛ إذ يمكن استخدام البيانات والنماذج الذكية لمراقبة الموارد وتحسين العمليات وتقليل الاستهلاك والهدر، بما يدعم مسار التنمية المستدامة.
*** البحث العلمي فى خدمة الإنسانية والمجتمع والبيئة والتنمية المستدامة؛
لا تقاس قيمة التكنولوجيا بمدى تقدمها فقط، وإنما بقدرتها على تحسين حياة الإنسان وحل العديد من التحديات التى تواجه لمجتمع.
فالهدف من ربط البحث العلمي بالصناعة ليس تحقيق الربح وحده، وإنما بناء اقتصاد معرفي قادر على توفير فرص العمل، وتحسين جودة المنتجات والخدمات، وتعزيز الأمن الغذائي والصحي، ودعم البيئة، وتحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة.
ومن هنا تصبح أهداف التنمية المستدامة إطارًا مهمًا لتوجيه الابتكار نحو احتياجات الإنسان والمجتمع والبيئة.
*** منظومة مؤسسات البحث العلمي من إنتاج المعرفة إلى صناعة القيمة الاقتصاديةوالاستدامة الخضراء ؛
نحن نحتاج إلى منظومة متكاملة لا تعمل فيها المؤسسات البحثية والصناعة والاستثمار بمعزل عن بعضها، وإنما تتشارك وتتعاون معا في تحديد المشكلات، وتطوير الحلول، وتمويل الابتكارات، واختبارها، وتسويقها.
فالجامعة ومركز البحوث تمتلك المعرفة، والباحث دوره يحول المعرفة إلى ابتكار وتطوير ، والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة تسرّع التطوير، والصناعة تحول الابتكار إلى منتج، والاستثمار يتيح التوسع، والسوق يختبر القدرة التنافسية.
*** الخلاصة؛
إن المستقبل ليس فقط بالحاجة الى من يمتلك التكنولوجيا، وإنما إلى من يستطيع توظيف تلك التكنولوجيا والمعرفة والابتكار في ايجاد الحلول للتحديات التى تواجهنا وتحويلها إلى قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية.
فالذكاء الاصطناعي وأدواته، والتحول الرقمي، والتقنيات المتقدمة ليست أهدافًا في حد ذاتها، وإنما وسائل لتسريع انتقال الابتكار من المعمل إلى الصناعة، ومن البحث العلمي إلى السوق، ومن المعرفة إلى التنمية،
فالرؤية الأهم وهي أن يصبح كل ابتكار بحثي قابلًا لأن يجد طريقه إلى التطبيق، وكل تطبيق قادرًا على خلق قيمة اقتصادية ملموسة، قادرة على دعم اقتصاد تنافسي ومستدام.
من البحث إلى الابتكار… ومن الابتكار إلى الصناعة… ومن الصناعة إلى قيمة مضافة وميزة تنافسية… ومن القيمة إلى تنمية مستدامة تخدم الإنسان والمجتمع والإنسانية وتحافظ على البيئة وتحقق رؤية وأهداف التنمية المستدامة والاستدامة البيئية الخضراء. …..


