الرئيسيةمقالات"حكاية وقضية"

“حكاية وقضية”

"حكاية وقضية"

“حكاية وقضية”
دكتورة سالي سعد – عضو الإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة تكتب:
“أنا بحبك بس مبقتيش تحبيني”.. حين تصبح دموع الأطفال مادة للتريند!

النهاردة بنتكلم في موضوع بيوجع القلب وبيلمس كل بيت، موضوع عن أطفالنا اللي أصبحوا في كثير من الأحيان مادة صالحة للعرض، وضحايا لـ “هوس التريند” ونسب المشاهدة.
الحكاية

بطل حكايتنا النهاردة هو طفل صغير بعمر الزهور، كان قاعد بيذاكر تحت ضغط وتعب، وفي لحظة صدق وبراءة وإرهاق طفولي، انهار ودخل في بكاء هيستيري وهو بيكلم مامته: “أنا بحبك.. بس إنتِ مبقتيش تحبيني.. يارب خدني”.

الموقف ده يحصل في أي بيت، ولحظة ضعف طبيعية جداً بيمر بيها أي طفل محتاج فيها لحضن أمه، كلمة أمان، أو طبطبة تنسيه تعب الواجب والمذاكرة. لكن في زمن “السوشيال ميديا”، اللحظة الإنسانية الخاصة دي ما انتهتش بـ “حضن”.. اللحظة دي اتحولت لـ “محتوى”!

الأم مسكت الموبايل، وصوّرت الطفل وهو بيبكي وبيستغيث، ونشرت الفيديو على الإنترنت عشان يجيب أرقام ومشاهدات! وفي ساعات قليلة، انتشار الفيديو وبقى “تريند”؛ الناس بقت تبادله، منهم اللي بيضحك، ومنهم اللي بيعمل منه “كوميكس”، ومنهم اللي بيتريق على كلام الطفل ونظراته.

تخيلوا بقى معايا تكملة القصة🤔
“الطفل صحي تاني يوم، مش بس شايل هم المذاكرة، لكنه بقى مشهور رغماً عنه؛ زمايله في المدرسة بقوا يقلدوه، والناس في الشارع بتشاور عليه، والكل بيتعامل مع وجعه وبكائه على إنه “مشهد كوميدي” على النت! الطفل خسر حقه في الخصوصية، وخسر الأهم من كده: الشعور بالأمان الأسرى.”

📍القصة دي بتفتح عينينا على قضية خطيرة جداً وهي: “تسليع الأطفال وانتهاك خصوصيتهم بحثاً عن التفاعل الرقمي”.

📌 والسؤال المهم دلوقتي ليه أصبحت براءة أطفالنا مشاعََا للجميع؟
1. هوس الشهرة والتريند:
الرغبة في الوصول السريع لنسب مشاهدة عالية خلت بعض الآباء والأمهات ينسوا دورهم الحقيقي كـ “حماية ورعاية”، ويتحولوا لـ “مصورين ومنتجين” على حساب المشاعر الصادقة لأطفالهم.

2. انتهاك الحق في الخصوصية والسلام النفسي:
الطفل لما بيبكي أو يغضب أو ينهر، دي لحظات ضعف إنسانية خاصة جداً. لما يتم توثيقها ونشرها للملايين، ده بينتهك كرامة الطفل ويسلب منه حقه الطبيعي إنه يغلط أو يتوجع بعيداً عن أعيُن الناس.

3. الآثار النفسية والمجتمعية على الطفل:
📍التنمر الرقمي والواقعي: الطفل لما يكبر يكتشف إن لحظات بكائه كانت مادة لسخرية الآخرين أو كوميكس على الشبكات.

📍فقدان الثقة في الوالدين: الطفل المفروض يشوف الأم والأب هما مصدر الأمان، لكن لما يلاقي الموبايل ممدود في وشه وهو بيبكي بدال ما يتقفل، بيحس إن أهله بيستغلوه مش بيحموه.
📍التشويه السلوكي: الطفل ممكن يتعلم إن إظهار مشاعره بيباع ويشترى، أو يبدأ يمثل ويتصنع الانفعالات عشان يرضي الكاميرا.

📌كيف نوقف هذا الانزلاق؟
🔸التوعية الأسرية: الموبايل مش أهم من مشاعر ابنك. لما ابنك يبكي، الحضن هو الرد الصحيح مش زرار التسجيل!
🔸المسؤولية الأخلاقية للمجتمع: عدم إعادة نشر (Share) أو التفاعل بالضحك مع الفيديوهات اللي فيها انتهاك لخصوصية الأطفال ودموعهم، لأن التفاعل هو اللي بيمول ويغذي الظاهرة دي.
🔸التشريعات وحماية الطفل: تطبيق قوانين صارمة لحماية الأطفال من الاستغلال الرقمي من قبل أي طرف، حتى لو كان الأهل أنفسهم.

📌 أولادنا مش “محتوى”، أولادنا أمانة. الضحكة والدمعة اللي في بيتك هي أسرار عائلية يجب أن تُحاط بأسوار من الحب والحماية، مش مشاهدات على الشاشات!

#dr_saly_saad_goudah
#حكاية_وقضية_مع_دكتورة_سالي_سعد

RELATED ARTICLES

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر قراءة

التعليقات الأخيرة