حكاية الفن والإنسان.
كتبت د.صفاء مختار رئيسة المجلس العربي للثقافة والتراث أحد المجالس المتخصصة للأتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة وفنانة تشكيلية.
منذ أن وضع الإنسان أول خط علي جدار كهف قديم كان يرسم كل ما تؤمن به روحه وما يشعر به قلبه ويصدقه عقله لم يكن يرسم أو يحفر فقط لأن هذا النقش كان أمتدادا لوعيه .
وقد كانت الألوان لغة بليغة الوصف صامتة تنطق ما يعجز اللسان بالكلمات عن قوله أو سرده . إن الفن في جوهره ليس مجرد محاكاة بالشكل والخط واللون بل هو محاكاة إنسانية لكائن قد أودع الله فيه القدرة على الأبداع والأبتكار والأستدامة في تطوير مهاراته فقد وهبه الله العقل ليفكر ويتفقه والقلب ليشعر ويحيا والروح ليرتقي ويرتفع…
حين نتأمل لوحة فنية حقيقية نُدرك أن الألوان ليست مجرد درجات لونية متجاورة ومتناغمة بل هى قيم إنسانية متعانقة فالأبيض يهمس بالنقاء والأخضر يحكى قصص الأمل والأزرق يروى السلام والأحمر هو نبض الحياة والشغف..وكما تحتاج اللوحة إللى تناغم اللون والخط والموضوع حتى تصل لنجاحها كعمل فنى متكامل يحتاج الإنسان إلى منظومة من القيم ليبلغ إنسانيته الحقيقية.
إن الفن عبر العصور لم يكن شاهدا علي الحضارات فحسب بل كان شاهدا على عظمة الإنسان عندما يسمو بأخلاقه ويترجم قيمه إلى فعل .. ويجعل من حياته لوحة تنشر الخير والجمال.
ولعل من أعظم ما تكشفه لنا الفرشاة هو أن الله حين خلق الإنسان لم يخلقه مجرد كائن يعيش علي الأرض بل خلقه مبدعاً وقادرا علي تحويل الألم الى أمل والفوضى إلى جمال واللون والخط إلى رسالة .. والحياة إلى أثر يبقي بعد الرحيل..
لذلك سيظل الفن في جوهره مرآة للإنسان وستظل الألوان شاهدة على أن الإنسان بقيمه ورسالته هو أعظم مخلوقات الله علي هذه الأرض.


