نور الخالق ونور المخلوق.
د. هاشم الحبشي – عضو الهيئة العلمية العليا للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة
هذا النص ليس مقالاً مستقلاً، بل هو امتداد تأملي لفقرة من المقال الأصلي، حيث حاولت فيها الربط بين دهشة الإيمان ودهشة الفيزياء الحديثة، دون خلط أو تكلف.
جمعتُ بين:
· نور الملائكة في الغيب،
· وثابت البنية الدقيقة (α ≈ 1/137) في العلم،
· وتأملت كيف يظل النور – في كليهما – وسيطًا للكشف والتهيئة.
فإذا كان الضوء يكشف أسرار المادة، فإن الملائكة المخلوقة من نور جاءت لتهيئ قلبًا سيحمل نور الوحي.
وهنا تتسع الدائرة: ولعل هذا التأمل يزداد عمقًا حين نتذكر أن الملائكة خُلقت من نور، كما ورد في الحديث الشريف. وإذا كان الضوء في العالم المادي هو الوسيط الذي يكشف بنية المادة وتوازنها الدقيق، فإن نور الملائكة — في العالم الغيبي — يرتبط بالكشف والتهيئة والتطهير بأمر الله.
وليس هذا المعنى بعيدًا عن الدهشة التي ما زالت ترافق الفيزياء الحديثة؛ فهناك ثابت بلا أبعاد يُعرف بثابت البنية الدقيقة (α ≈ 1/137)، يلعب دورًا محوريًا في تماسك المادة وبنية الذرات وطبيعة تفاعل الضوء معها، ومع ذلك ما تزال قيمته الدقيقة من أعظم ألغاز العلم.
وفي تجارب قياس هذا الثابت، لم يكن الضوء مجرد أداة للرؤية، بل كان الوسيط الذي كشف العلاقة الخفية بين الفراغ والمادة. فالليزر أعاد تشكيل حالات الذرة، وقرأ توازنها الداخلي بدقة مذهلة، حتى بدا الضوء وكأنه المفتاح الذي تُفهم به البنية العميقة للكون.
ومن هنا يلتقي التأمل الروحي مع الدهشة العلمية، لا على سبيل الخلط بين الغيب والفيزياء، بل على سبيل التأمل في أن النور يظل عنصرًا محوريًا في الكشف والإظهار والتهيئة.
فإذا كان الضوء يكشف أسرار المادة، فإن الملائكة المخلوقة من نور الله جاءت لتُهيِّئ قلبًا سيحمل نور الوحي.
وهنا تتقاطع المعاني في رحلة البحث عن التوازن بين المادة والروح، وبين المشهود والغيب، وبين ما نعلمه وما لا يزال سرًا من أسرار الخالق. وربما كان القلب المحمديﷺ هو النقطة التي التقى فيها النوران:
نور الخالق ونور المخلوق.
هذا امتداد للمقال الرئيسي عن شق صدر سيد الخلق ﷺ، ويسعدني اطلاعك على المقال كاملاً في الرابط المرفق.
تأملات في طَستٍ من ذهب وماء زمزم ونور الملائكة https://estidamh.ausde.org/تأملات-في-طَستٍ-من-ذهب-وماء-زمزم-ونور-ال/



