الرئيسيةمقالاتلا تُفرِّط في نفسك... فالخسارة التي لا تُعوَّض هي أن تفقد ذاتك

لا تُفرِّط في نفسك… فالخسارة التي لا تُعوَّض هي أن تفقد ذاتك

لا تُفرِّط في نفسك... فالخسارة التي لا تُعوَّض هي أن تفقد ذاتك

لا تُفرِّط في نفسك… فالخسارة التي لا تُعوَّض هي أن تفقد ذاتك
****************”
ليست كل الخسائر سواء؛ فهناك مال يُعوَّض، ووقت يمضي ثم تأتي أيام أجمل، وعلاقات تنتهي ويأتي غيرها، لكن هناك خسارة أخطر من كل ذلك: أن يخسر الإنسان نفسه وهو يحاول أن يحتفظ بغيره.
كم من إنسان دخل علاقة وهو يظن أنه سيكسب قلبًا، فإذا به يخسر كرامته! وكم من شخص بالغ في العطاء، ومنح من وقته ومشاعره واهتمامه أكثر مما ينبغي، ثم اكتشف متأخرًا أنه كان يوزع عمره على من لم يعرف قيمته.

إن الطيبة ليست عيبًا، والمحبة ليست ضعفًا، والتسامح ليس سذاجة، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول حب الآخرين إلى سبب لإهمال الإنسان لنفسه، أو عندما يصبح الحفاظ على علاقة أهم عنده من الحفاظ على كرامته ومبادئه.

لقد كرَّم الله الإنسان تكريمًا عظيمًا فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾، ولذلك فإن احترام الإنسان لنفسه ليس غرورًا،وإنما هو إدراك لقيمته التي وهبه الله إياها.

لا تشترِ رضا أحد بكرامتك
——————————–
لا تجعل خوفك من فقدان شخص سببًا لقبول الإهانة منه. ولا تعتذر عن أخطاء لم ترتكبها لمجرد أن تُبقي علاقة قائمة.

فالعلاقة التي تحتاج منك في كل مرة أن تتنازل عن كرامتك حتى تستمر، ليست علاقة تمنحك السكينة، وإنما تستنزفك شيئًا فشيئًا.

كن لينًا دون ضعف، ومتسامحًا دون أن تسمح بتكرار الإساءة، وقريبًا من الناس دون أن تجعل وجودك في حياتهم مرهونًا برضاهم عنك.

ليس كل ما في القلب يُقال
الثقة قيمة عظيمة، لكنها لا تعني أن تضع كل أسرارك في يد الآخرين. فالناس تتغير، والظروف تتبدل، وما كان يومًا بين شخصين قد يصبح غدًا حديثًا في مجالس لا تعرفها.

وقد جاء في الحديث: «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن لكل ذى نعمة حسود »، وفي ذلك معنى من معاني الحكمة وحسن التدبير.

ليس المطلوب أن تعيش شاكًّا في الجميع، ولكن أن تعرف أن الحكمة تقتضي أن يكون هناك حرص، وأن لكل إنسان حدود في الخصوصية، وأن بعض الأمور مكانها القلب، وبعضها لا يُقال إلا لمن يستحق.

لا تستجدِ اهتمامًا لا يأتي
——————————–
من يحبك حقًا لن يجعلك دائمًا في موضع المطارد، ولن يجبرك على السؤال كل مرة: لماذا تغيرت؟ ولماذا ابتعدت؟ ولماذا لم تعد تهتم؟
العلاقات الصحية لا تحتاج إلى استجداء مستمر للاهتمام؛ لأن المودة الصادقة تظهر في السؤال، والتقدير، والاحترام، وحفظ الغياب قبل الحضور.

وأحيانًا يكون الابتعاد عن شخص لا يقدرك أكثر رحمة بنفسك من البقاء معه ومحاولة إقناعه بقيمتك.

وقتك ليس شيئًا مجانيًا
——————————–
العمر هو رأس مال الإنسان الحقيقي. ولذلك لا تمنح ساعاتك وأيامك لمن يحول حياتك إلى دائرة من الشكوى والجدال والمشكلات المتكررة دون رغبة في الإصلاح.
قال الحسن البصري رحمه الله: «يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يوم ذهب بعضك».
فاختر لمن تمنح وقتك، لأن بعض الناس لا يأخذون من وقتك دقائق، وإنما يأخذون منك راحة بالك وطاقة قلبك وأحيانًا سنوات من عمرك.

لا تشرح نفسك لمن قرر ألا يفهمك
——————————–
هناك من يسأل ليعرف الحقيقة، وهناك من يسأل ليجمع عليك الأدلة. الأول تكفيه كلمة صادقة، أما الثاني فلن تكفيه عشرات التبريرات.
لذلك لا تجعل حياتك مشروعًا دائمًا للدفاع عن نفسك أمام كل شخص أساء فهمك.
من يعرف أخلاقك لا يحتاج إلى كثير شرح، ومن قرر أن يسيء الظن بك لن يغير موقفه كثرة الكلام.
أحيانًا يكون الصمت أكثر احترامًا للنفس من الدخول في جدال طويل لا يثمر إلا المزيد من الإرهاق.

سامح… لكن تعلَّم
——————————–
العفو من أجمل الأخلاق، لكن العفو لا يعني أن تكرر الخطأ نفسه وتنتظر نتيجة مختلفة.
قال رسول الله ﷺ: «لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين».
سامح من أساء إليك إن استطعت، ولكن ضع حدودًا تحميك من تكرار الإساءة.

فليس كل ابتعاد قطيعة، وليس كل حزم قسوة، وليس كل رفض للظلم سوء خلق.
إن بعض الحدود التي نضعها في حياتنا ليست لإيذاء الآخرين، وإنما لإنقاذ أنفسنا.

لا تجعل العاطفة تعطل عقلك
——————————–
الحب قد يجعل الإنسان يرى ما يريد أن يراه، ويتجاهل ما لا يريد أن يراه.
ولذلك ينبغي ألا تكون العاطفة وحدها هي الحَكَم في العلاقات.
قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾…كن محبًا، ولكن عادلًا. كن رحيمًا، ولكن واعيًا. وأحسن إلى الناس ابتغاء وجه الله، لا انتظارًا لأن يبادلوك دائمًا بالمثل.
فليست المشكلة أن تكون طيبًا، وإنما أن تكون طيبًا بلا حدود حتى يصبح الآخرون قادرين على استغلال طيبتك.

في النهاية… لا تخسر نفسك
——————————–
اجعل في حياتك مساحة للآخرين، لكن احتفظ بمساحتك الخاصة. أحب، وسامح، وأعطِ، وساعد، وكن كريمًا في مشاعرك، لكن لا تفعل كل ذلك على حساب كرامتك وراحتك ومبادئك. ولا تُفرِّط في نفسك من أجل علاقة، ولا في مبادئك من أجل رضا، ولا في عمرك من أجل شخص لا يعرف قيمته.

فأجمل العلاقات ليست التي نذوب فيها، وإنما التي نكبر فيها؛ علاقات تقوم على المودة والرحمة والاحترام، ويظل فيها كل طرف محتفظًا بإنسانيته وكرامته.
وتذكر دائمًا: من عرف قدر نفسه، لم يحتج أن يثبت قيمته لكل أحد.
اللهم ارزقنا الحكمة في علاقاتنا، واحفظ قلوبنا وكرامتنا، وارزقنا صحبةً صالحة، وأبعد عنا من يؤذينا، واجعلنا ممن يحسنون إلى الناس دون أن يظلموا أنفسهم.
————————–
جمعة طيبة مباركة
ا.د / ابراهيم حسينى درويش
٢٠٢٦/٩/١١

RELATED ARTICLES

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر قراءة

التعليقات الأخيرة