الرئيسيةمقالاتاسم الله "القهار"

اسم الله “القهار”

اسم الله "القهار"

اسم الله “القهار”

كتبت: د. إيناس عمر الصاوي – عضو الإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة

اللحظة التي تتهاوى فيها عروش الطغيان وتخرُّ الجبابرة ساجدة لعظمته

هل تملّكك يوماً شعورٌ مرير بالعجز وأنت تراهق في تفاصيل ظلم لا حول لك فيه ولا قوة؟ هل نظرت إلى سطوة الجبابرة والمتكبرين في الأرض وظننت أن باطلهم سرمدي لا يُقهر؟ تقف النفس البشرية أحياناً على حافة اليأس، تترقب عدالة غائبة، وتسأل بمرارة: من يكسر شوكة الطغيان؟ من يقف في وجه العتاة إذا طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد؟

إنها اللحظة الفاصلة التي ينكشف فيها الغطاء، ليهتز الكون على وقع اسم عظيم، جليل، رهيب، يزلزل أركان الظلم ويضع الأمور في نصابها الأبدي.

في لجج هذه العتمة وتأوهات المظلومين، يشرق اسم الله “القهار” ليجلجل في أفاق الوجود، معلناً أن المُلْك لله وحده، وأن القوة كلها بيد من يقول للشيء كن فيكون. دعنا نغوص معاً في أعماق هذا الاسم الجليل لنستجلي معاني القهر الإلهي المطلق، وكيف يحيي هذا الاسم قلوب المكسورين ويبعث فيها روح الأمل واليقين..
1. المعنى اللغوي والدلالي لاسم “القهار”
في لغة العرب، مادة (ق ه ر) تحمل دلالات الغلبة والاستعلاء وإخضاع الخصم بالقوة والقسر بحيث يصبح عاجزاً عن الحركة أو الرد. وحين يتصف رب العزة سبحانه بأنه “القهار”، فإن صيغة المبالغة تدل على استغراق القهر وشموله لكل موجود سواه:

* الغالب الذي لا يُغلب أبداً: هو الذي خضعت لسطوته رقاب العباد، وذلت لعظمته الملوك والجبابرة، فلا يخرج مخلوق عن قبضته أو يتحرك ذرة إلا بإذنه وسلطانه.
* المنفرد بالقهر والسيطرة المطلقة: القهار الذي قهر الخلق بالموت والفناء، وقهر الظالمين بالانتقام والردع، وقهر النفوس بتصريفها كيف شاء.
* المالك لزمام التدبير الذي لا يُرَد: الذي يقضي في ملكه بأمره، فلا معقب لحكمه ولا راد لقضائه، وله الأمر كله في السماوات والأرض.
1. المعنى القرآني لاسم “القهار”
ورد هذا الاسم الجليل في كتاب الله العظيم في مواضع مباركة، وغالباً ما يقترن باسم الله “الواحد” ليدل على أن الوحدانية المطلقة تستلزم القهر المطلق لكل ما سواه، كقوله تعالى في سورة الرعد:
«قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ» [الرعد: 16]
وكقوله عز وجل في سورة الزمر مؤكداً كمال استقلاله بالملك والعظمة:
«لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ» [الزمر: 4]
وهو اقتران يعلمنا أن من بيده وحدانية الخلق هو وحده من بيده قهر الباطل وإزهاقه.
1. التجلي الإيماني والعملي في حياة المسلم
حين يستقر معنى اسم الله “القهار” في سويداء قلب المؤمن، يتغير منظوره لدنياه تماماً وتتزن بوصلة روحه:

* الطمأنينة المطلقة للمظلوم: من أيقن أن الله هو “القهار”، هدأ روعه واطمأن قلبه؛ فحقوق المظلومين محروسة بعزة لا تنام، وانتقام السماء للضعفاء آتٍ لا محالة ولو بعد حين.
* التذلل والانكسار الخالص للخالق: العبد الذي يدرك عظمة القهار، يخلع رداء الكبر والتعالي، ويطرح نفسه ذليلاً على باب مولاه، عالماً أن العزة الحقيقية في تمام الخضوع لله وحده.
* التحرر التام من رهبة العباد: من عرف أن القهار وحده هو من يقبض ويبسط ويملك مقاليد الأمور، زالت من قلبه مهابة السلاطين والطغاة، فلم يخف إلا الله ولم يخشَ سواه.

RELATED ARTICLES

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر قراءة

التعليقات الأخيرة