الإثنين, مارس 2, 2026
رئيس مجلس الإدارة : د. أشرف عبد العزيز
المشرف العام : أ. عبير سلامة
المدير التنفيذي: شروق أشرف
spot_img
Homeمقالاتاكتساب الأشخاص الإعتبارية للجنسية المصرية

اكتساب الأشخاص الإعتبارية للجنسية المصرية

اكتساب الأشخاص الإعتبارية للجنسية المصرية

 بقلم

المستشار / مراد محمد الوكيل – نقابة محامين مصر

مـما لاشـك فـيـه أن الـشـخـص الإعـتـبارى يتمتع بأهمـيـة بالـغـة فـى الـدول التى يـعــمـل بـهـا فـهـو كـيـان

له ذاتـيـته وإستـقلاله عــن مجـموعة المـؤسـسـين لـه وذلك لما يتمتع به من أهلية قانونية وله دوره الفعال

بجانب الشخص الطبيعى فى المجتمع وقـد ثار عـدة من الخـلافات حـول أحقية تمتع الشخص الإعتبارى

الأجنبى بالجـنسـية لما ينـتج عـنه مـن آثـار وممـيزات سيـكـتـسبها مـن جـراء ذلـك التقـنين حيث أن الدولة

تخص الأشخاص الإعتبارية بمزايا لايتمتع بها الشخص الأجنبى ومساندتهم للقدرة على المنافسة للأشخاص الإعـتبارية الأجنبية مما يتطلب وجود آليات لتقييد إكتساب الجنسـية للشخص الأجنبـى ومعايير محددة لتفعـيل أحقية الكيان الأجنبى فى التجنس وتمتعه بذات مزايا الشخص الإعتبارى المحلى وتمتعه بالحماية الدبلوماسية

ويتعين علبنا المرور سريعا على  تعريف الشخص الإعتبارى وأحقـيـته فــى الـتـجـنـس

إن الشخص الإعتبارى المنوط به بهذا المقال  هو الكيان الخاص المتمثل الهيئات اوالجمعيات والمؤسسات الخدمية ويستبعد من ذلك الأشخاص العامة الدولية مثل (منظمة الأمم المتحدة،منظمة اليونيسكو) الخاضعة لاحكام القانون

الدولى وكذا الأشخاص الإعتبـارية العامـة كالدولة والمؤسسات التابعة لها ؛وهـنـاك عـدة خلافات تـثــور بشـأن

تجنيـس الأشخاص الإعتبارية ومدى حرية الدولة فى منح الجنسية وسنبينها كالآتى :-

      الخلاف الفقهى حول تمتع الشخص الإعتبارى بالجنسية

رافضى تجنيس الشخص الإعتبارى

وبُنى هذا الإتجاه إنطلاقا من أن فكرة الجنسية صفة فى الشخص الطبيعى وتعد الآداة الرئيسة لتحديد عنصـر

السكـان وان التجنس مدلـول إجتماعى ينفـرد به الشخـص الطبيـعى دون غيـره من الشخـص الإعتبارى

وحججهم فى ذلك :

الجنسية تقوم على إعتبارات إجتماعية تكشف مدى شعور الشخص الطبيعى  بالولاء للدولة بينما

الشخص الإعتبارى ينتـفى عنه الحس والشعور فهو مجرد تجمع أشخاص أو أموال بهدف تحقـيق

غايات معينة .

– الأسس القائمة على مـنح الجـنسية تتمتع بخصائص وصفات خاصة أهمها (حق الدم) وهى غـيـر

متوفرة فى الشخص الإعتبارى .

– أهـم الآثار المترتبة على ثبوت الجنسية للشخص الطبيعى الإلتزام بأداء الخـدمة العـسكرية والحق

فى تولى الوظائف العامة وممارسة الحقوق السياسية فلا يتصور توافرها فى الشخص الإعتبارى .

مؤيدى تجنيس الشخص الإعتبارى

وبُنى هذا الإتجاه إنطلاقا من أن تخلف الجانب الإجتماعى للشخص الإعتبارى لا ينفى بقاء الجانـب القانونى

فيها وهو يكفى للإعتراف بجنسيته وحججهم فى ذلك :-

الجنسية نظام قانونى أساسها الإنتماء للدولة وهو إنتماء قائم للشخص الطبيعى والإعتبارى سواء .

الآثارالمترتبة على ثبوت الجنسية قد تتخلف فى الشخص الطبيعى فكثيرا منهم لايلتزم بأداء الخدمة

العسكرية والحرمان من مباشرة الحقوق السياسية ولم يشر أحد إلى عدم ثبوت جنسيتهم .

– كثير من الدول لا تقوم بمنح الجنسية وفق أسس محددة وإنما تتباين المعايير من دولة لأخرى  .

 

أثر حرية الدولة فى وضع معايير التبعية للشخص الإعتبارى

لكل دولة الحرية فى الإعتراف بجنسيتة الشخص الإعتبارى إلا أنها مقيدة بالمعاهدات الدولية

التى تبـرمها مع الـدول ومايلزمها بـه العـرف الدولى لمايفرضه من إلتزام على الـدولة بأن لا

تمنح جنسيتها للشخص الإعتبارى الذى لا ترتبط به إرتباطاً حقيقياً وفعلياً .

– ويقوم الإرتباط الحقيقى والفعلى بين الشخص الإعتبارى والدولة التى تمنحه جنـسيتها بناءاً على

فكرة التبعية الإقتصادية ومدى إسهام هذه الأشخاص فى تدعيم الإقتصاد الوطنى .

– ويتـرتب عـلى أحقية وإنفراد كل دولة فـى وضع المعايير الخاصة بها لتحـديد طرق منح الجنسية

للشخص الإعتبارى آثر هام وهو إحتمالية تحقق ظاهرة تعدد الجنسية والإنعدام للكيان الإعتبارى

فلا تثور مشكلة حول القانون الواجب التطبيق على النظام القانـونى لهذا الكيان وإنما الإشكاليات

تثـورفـى فـرض تعـدد وإنعـدام جنسية الشخص الإعتبارى ومدى تمتع الكيان الإعتبارى بالمزايا

التى تمنحها الدول للشخصيات الإعتبارية بصفة عامة وتمتعها بالحماية الدبلوماسية بصفة خاصة

وبيان الإشكاليات كالآتى :-

          تعدد جنسية الشخص الإعتبارى :-

– إذا كان الشخص الإعـتبارى مزدوج الجنـسية (جنسية دولة أخرى + مكتسب جنسية) فلا إشكالية

كون معامـلة الدولة له بإعتـباره وطنـيا فى نظرالدولة لأنها لن تعـتد بتمتعه بأى جنسية أخرى .

أما الإشكالية تثور فى الدولة الثالثة بإعتبار أن الشخص الإعتبارى قائم بالدولة ومكتسب لجنسيتين

مختلفتين غير جنسية الدولة الثلاثة فتثار هنا الإشكالية فى تنازع الجنسيات .

*  لم يستقر رأى نهائى على الترجيح بين الجنسيات المتنازعة ولكن الرأى الراجح وجـوب تفضيل

جنسية الدولة التى يكون الشخص الإعتبارى أكثر إرتباطا بها من الناحية الإقتصادية وهى مسألة

يترك تقديرها للقضاء وبالمثل لذلك فى الحماية الدبلوماسية فمعياره الدولة الأكثر إرتباطا وفاعلية

للشخص الإعتبارى  .

        إنعدام جنسية الشخص الإعتبارى :-

– مُنعدم الجنسية هوشخص تنكر عليه كل الدول إكتسابه لجنسيتها ومن ثم فلا يحق له التمتع بالمزايا

الوطـنية أو الحماية الدبلوماسـية وإنما يبقى لأصـحاب رأس الأموال (الشـخـص الطبـيـعى ) الحماية

الدبلوماسية من دولة جنسيته فدولتهم تستطيع التدخل لحماية رعاياها .

– وأساس هذا الرأى أن القضاء الدولى جرى على تأكيد حق الدولة التى يتمتع المساهمون بجنسيتها فى

التصدى لحمايتهم دبلوماسيا نتيجة لما أصاب الشخص الإعتبارى المساهمين فيه من أضرار.

 

معيار إضفاء الجنسية للشخص الإعتبارى وموقـف القـانـون المــصــرى

      : المعايير الخاصة بالتجنس

– يتواجد العديد من المعايير التى تنتهجها الدولة لإضفاء جنسيتها على الشخص الإعتبارى كالآتى :-

– معيار التأسيس  – معيار مركز الإستغلال     – معيار مركز الإدارة الرئيسى    – معيار الرقابة

– معيار التأسيس :-

وهو منح الشخص الإعتبارى جنسية الدولة التى إتخذت إجراءات تأسيسها فى إقليمها والتى تمتعت على هذا النحو بالشخصية القانونية وفقا لقانونها .

وتبرير الأخذ بذلك المعيار أن الدولة التى تم التأسيس فيها هى التى أخرجته لحيز الوجود .

– معيار مركز الستغلال  :-

يستند أنصار هذا المعيار أن الشخص الإعتبارى يجب أن يتمتع بجنسية الدولة التى يوجد فيها مركز

نشاطه الرئيسى ؛ وتبرير ذلك أنه هو المكان الذى تتجمع فيه المصالح الحقيقة وتتوافر فيه الرابطة الفعلية .

– معيار مركز الإدارة الرئيسى  :-

استقر القضاء الفرنسى الحديث على الأخذ بمعيار مركز الإدارة.

وتبرير ذلك أنه معيار يكشف عن التبعية السياسية والقانونية للشخص الإعتبارى وقد أكد القضاء الفرنسى

بضرورة الإعتداد بمركز الإدارة القانونى لا الصورى .

معيار الرقابة :-

وهو بتحديد من له حق الرقابة والهيمنة على الشخص الإعتبارى فالعبرة بالعنصر المسيطر عليه وبيان

نوع المعاملة التى يمكن أن يلقاها الشخص الإعتبارى الذى يخضع لهيمنة أفراد أو مصالح دول أخرى

فبتحديد جنسية المهيمن على الكيان يتم تحديد جنسية الكيان الإعتبارى .

فإنه وإن كان الرأى السائـد فى التشريعات أن معـيار الإدارة ومعيار التكويـن والتأسيس هما الأساسيان إلا

أنه ترتبط جنسية الشخص الإعتبارى أوتبعيته السياسية بمدى إندماجه فى الإقتصاد الوطنى والمساهمة فى

تنمية هذا الإقتصاد والأمر فى النهاية هو بيد القضاء الذى له السلطة المطلقة فى تحديد المعيار .

وفى النهاية فإن الكيانات الإعتبارية تتطـلب وجود تغطية وحـماية دبلوماسية خاصة بها وقد حـاول الفقه

الحديث معالجة القصورالذى يعترى التـشـريعات بشأن تجنيس الشخص الإعتبارى ومدى بيان معيارفعال

لتحديد هوية وجنسية الشخص الإعتبارى وهومعيارالرقابة وذلك من أجـل مواكبة الواقع العملى الذى يتطلب

وضع آليات تساعد على مجاراة التطـور لتلك الكيانات الإعتبارية وتوفيرمناخ قانونى لها يساعـدها على العـمل بشـفافية فـى ظـل وجودآليات ووسائل تمكن الدولة من فرض سيطرتها على الأقليم وحماية أفرادها .

 

 

RELATED ARTICLES

أضافة تعليقًا

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر قراءة

التعليقات الأخيرة