كتبت د.صفاء مختار رئيسة المجلس العربي للثقافة والتراث أحد المجالس المتخصصة للأتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة..
- خيانة إنسانية ..
هناك إنسان لا يجهل التاريخ بقدر ما يرفضه ؛ لأنه يُذكره بما لم يبلغه .. يقف أمام حضارة كالحضارة المصرية القديمة فلا يري فيها مجدا يُحتذى ..بل مرآة تُربكه وحين يعجز عن الأرتقاء ؛ لا يصعد..بل ينكر القمة.
إن هذا الإنسان لا يخون القيم دفعة واحدة ؛ بل يذيبها في داخله قطرة تلو الأخرى حتى يستيقظ يوماً فلا يجد في روحه ما يُرشده بل يُبرر ويُجمل ويُعيد تعريف الصواب وفق حاجته لا وفق حقيقته …فيتحول الفشل من تجربة تُعلم إلى ذريعة تُفسد ..
المبادئ ليست عبئا بل عمود نجاة ومن يتخلى عنها ليُخفى ضعفه لا ينجو.. بل يتخفي حتى يسقط لأنه في النهاية لايهرب من التاريخ…بل يهرب من نفسه.
ولعل أكثر ما يُفضح هذا النموذج أنه دائم التبرير لا يري في أفعاله خيانة أو خسه بل يراها ضرورة ..أو ظرفا ..أو يراها ذكاء ..وهو بذلك يُعيد تعريف القيم لتناسب ضعفه بدل أن ينهض ليرتقي إليها ..وهنا تكمن المأساة الحقيقية حيث يتحول الفشل من حالة عابرة إلى فلسفة حياة ..
وهكذا يظل السؤال قائماً…
هل نصون ما ورثناه فنرتقي ..أم نبدده فنضيع ؟؟؟
والأجابة هنا لا يكتبها الزمن…بل يكتبها الإنسان كل يوم.


