حين أنقذتني لحظة صدق
في سنواتي الأولى كنت مدخنا بشراهة أتعامل مع السيجارة وكأنها رفيق لا يمكن الاستغناء عنه ودون أن أفكر كثيرا في العواقب.
كانت عادة تسللت إلى حياتي بهدوء ثم تحولت مع الوقت إلى قيد خفي لا أشعر بثقله …. أو ربما كنت أتجاهله.
وفي يومٍ لم يكن في الحسبان وجدت نفسي بعيدًا عن منزلي وأهلي في مأمورية عمل تبعد أكثر من ثلاثمائة كيلومتر.
هناك وفي لحظة مفاجئة شعرت بتعب شديد في صدري كأن جسدي يصرخ طالبا النجدة …
لم يكن الأمر عابرا بل كان إنذارا حقيقيا …
سارع زملائي في نقلي الى المستشفى حيث خضعت لفحوصات عديدة كشفت عن ارتفاع كبير في ضغط الدم.
كانت كلمات الأطباء واضحة وصادمة: السبب هو التدخين والاستمرار فيه قد يكلفني حياتي.
في تلك اللحظة لم أكن مجرد مريض على سرير بل إنسان يواجه حقيقة نفسه شعرت أنني أسير في طريق بلا قيمة طريق قد ينتهي بي في أي لحظة وربما بعيدًا عن أحبتي وأسرتي دون وداع ودون فرصة أخيرة.
هناك، بين الخوف والوعي وُلد القرار … لم يكن قرارا عابرا بل كان لحظة صدق مع النفس.
قررت أن أتوقف، لا غدا ولا تدريجيا بل فورا كان قرارا نابعا من إرادة حقيقية ومن رغبة في الحياة ومن إدراك أن الإنسان هو المسئول الأول عن اختياراته.
ومنذ ذلك اليوم، أقلعت عن التدخين نهائيا
ولم تكن الرحلة سهلة لكنني تعلمت أن أصعب القرارات هي أصدقها وأن الإرادة حين تكون حاضرة يمكنها أن تنتصر على أقوى العادات. والأهم من ذلك أدركت أن بعض اللحظات القاسية لا تأتي لتؤلمنا فقط بل لتوقظنا.
رسالتي لكل من يمر بتجربة مشابهة: لا تنتظر لحظة الخطر لتتغير فالحياة تستحق أن نعيشها بصحة ووعي والقرار يبدأ منك … الآن وليس غدا.



