الرئيسيةمقالاتنصر أكتوبر من واقع الوثائق التاريخية

نصر أكتوبر من واقع الوثائق التاريخية

نصر أكتوبر من واقع الوثائق التاريخية

كتبت: د. منال امام 

في هذا اليوم المجيد، نقف لنستعيد ذكرى من أعظم لحظات تاريخنا الحديث، نصر أكتوبر 1973، الذي لم يكن مجرد نصر عسكري، بل كان إثباتًا لقدرة الإنسان المصري على التحدي، والتخطيط، والانتصار. ولأننا لا نكتفي بالشعارات أو المشاعر فقط، فإنني اليوم أُحدثكم عن نصر أكتوبر من واقع الوثائق التي لا تقبل الشك.
أولًا : شهادات العدو نفسه:
في مذكرات وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه ديان، كتب يقول:
“لقد واجهنا جيشًا مختلفًا عما كنا نعرفه، كانت لديهم إرادة القتال وروح معنوية مرتفعة. لقد فوجئنا تمامًا، وكان ذلك خللًا استخباراتيًا وسياسيًا وعسكريًا.”
وكتبت رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير في مذكراتها:
“كانت أصعب لحظات حياتي حين تلقيت الخبر بأن المصريين قد عبروا القناة. لقد شعرت أن الدولة في خطر.”
ديفيد إليعازر رئيس الأركان الإسرائيلي
• إليعازر بعد الحرب اعترف صراحة بأن القوات المصرية هذه المرة لم تكن مثل قوات 1967، بمعنى أنّها كانت أكثر صمودًا، وأكثر تنظيمًا، وأكثر قدرة على المواجهة (
• في تصريح صادر عنه، قال إنّ “المخابرات العسكرية كانت تعتقد أنّ ما تقوم به مصر مجرد مناورات، وأنّها لا تنوي الحرب لكن الواقع فاجأهم بأن خطط مصر كانت عكس ذلك، وكانت تجهَّز لعمل عسكري فعلي.
• قال أيضاً بعد بدء الحرب: لقد تغيرت الفرضيات الأمنية التي بنيت على ضعف القوات المصرية، وإنّ الجيش المصري قد نجح في تنفيذ مفاجآت تكتيكية (مثل عبور القناة وتحطيم خط بارليف) التي لم تكن متوقعة بهذا الشكل من قبل إسرائيل.
أما تقارير المخابرات الأمريكية
وثائق وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) التي رفعت عنها السرية مؤخرًا، كشفت أن:
• الولايات المتحدة كانت مندهشة من نجاح المصريين في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف في ساعات قليلة.
• تم وصف العملية بأنها “أعجوبة عسكرية” لم تكن متوقعة.
هنري كيسنجر وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي في مذكراته كان يُقلل أو لا يُعطي تقديرًا كبيرًا لقدرات مصر العسكرية قبل الحرب، معتقدًا أنّها لن تخوض حربًا شاملة أو أنّ إسرائيل ستكون قادرة على التصدي لها بسهولة.
بعد بدء الحرب، في مكالماته مع سفراء ومسؤولين، عبّر عن التخوف بأن أي انتصار كبير لأحد الطرفين (مصر أو إسرائيل) قد يُضعِف نفوذ الولايات المتحدة في التسوية لما بعد الحرب، أي أن الكابوس الذي يخشاه هو أن يكون هناك انتصار ساحق للقوات لمصرية لأجل ذلك قدمت أمريكا جسراً جوياً غير مسبوق من المساعدات العسكرية لإسرائيل بمليارات الدولارات أيام لحرب لمختلف أنواع الأسلحة المعدات.
أما الوثائق المصرية:
وهي وثائق القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية أكدت أن:
• العبور تم في تمام الساعة الثانية ظهرًا يوم السادس من أكتوبر.
• تم تحطيم خط بارليف في 6 ساعات، باستخدام مضخات مياه فقط.
• تم أسر مئات الجنود الإسرائيليين، والاستيلاء على معداتهم، وإسقاط أسطورة الجيش الذي لا يُقهر.
رابعًا : أرقام تتحدث عن نفسها
• شارك أكثر من 200,000 جندي مصري في الهجوم الأول.
• تم تدمير أكثر من 300 دبابة إسرائيلية في أول أيام المعركة.
• بلغ عدد القتلى من الجانب الإسرائيلي أكثر من 2500 جندي.
نصر أكتوبر لم يكن فقط نصرًا بالسلاح، بل نصرًا بالعقل والتخطيط والإرادة، لقد أعادت هذه الحرب للأمة العربية كرامتها، وللجيش المصري هيبته، وأثبتت للعالم أن مصر قادرة على صناعة التاريخ متى أرادت.
تحية لكل شهيد ضحى بروحه من أجل هذا الوطن، وتحية لكل جندي وقف على الجبهة، ولكل قائد رسم خطة النصر.
عاشت مصر حرة أبية… وعاش جيشها العظيم.
المصدر: منال امام (2024) كتاب الكواليس الدبلوماسية لحرب أكتوبر، دار الباسل للطباعة والنشر، القاهرة.
.

RELATED ARTICLES

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر قراءة

التعليقات الأخيرة