اليوم العالمي للتوعية ضد إساءة معاملة كبار السن: من الوعي إلى الوقاية الفعّالة
د. أمال إبراهيم – رئيس مجلس الأسرة العربية العربية بالاتحاد – أحد المجالس العربية المتخصصة بالاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة والبيئة
يُصادف الخامس عشر من يونيو من كل عام اليوم العالمي للتوعية ضد إساءة معاملة كبار السن، وهو مناسبة دولية تهدف إلى تسليط الضوء على واحدة من القضايا الإنسانية والاجتماعية التي ما زالت تعاني من ضعف الوعي والاهتمام رغم اتساع آثارها على الأفراد والأسر والمجتمعات.
وفي عام 2026 يأتي هذا اليوم تحت شعار:
“ما وراء الوعي: جعل الوقاية من إساءة معاملة كبار السن فعّالة”
وهو شعار يدعونا إلى الانتقال من مجرد الحديث عن المشكلة إلى تبني إجراءات عملية تضمن حماية كبار السن وتعزيز كرامتهم وحقوقهم وجودة حياتهم.
ما المقصود بإساءة معاملة كبار السن؟
تشمل إساءة معاملة كبار السن أي فعل أو امتناع عن فعل يؤدي إلى إلحاق الأذى الجسدي أو النفسي أو المالي أو الاجتماعي بالشخص المسن. وقد تأخذ هذه الإساءة أشكالًا متعددة، منها:
– الإساءة الجسدية.
– الإساءة النفسية والعاطفية.
– الإهمال وعدم توفير الرعاية اللازمة.
– الاستغلال المالي أو الاقتصادي.
– العزل الاجتماعي والحرمان من المشاركة المجتمعية.
– الإساءة الرقمية من خلال الاحتيال الإلكتروني أو الاستغلال عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة.
ولا تقتصر آثار هذه الممارسات على الأضرار المباشرة، بل تمتد لتؤثر على الصحة النفسية والشعور بالأمان والانتماء والكرامة الإنسانية.
لماذا تزداد أهمية القضية اليوم؟
يشهد العالم العربي، شأنه شأن العديد من دول العالم، ارتفاعًا تدريجيًا في أعداد كبار السن نتيجة تحسن الرعاية الصحية وارتفاع متوسط العمر المتوقع. ومع هذه التحولات الديموغرافية تزداد الحاجة إلى تطوير سياسات وبرامج تضمن حياة كريمة وآمنة لكبار السن، وتدعم الأسر في أداء دورها الرعائي والتربوي.
فكبار السن ليسوا عبئًا على المجتمع، بل يمثلون رصيدًا من الخبرة والحكمة والذاكرة الثقافية والاجتماعية التي ينبغي الحفاظ عليها والاستفادة منها.
من الوعي إلى الوقاية
إن نشر الوعي يظل خطوة أساسية، لكنه وحده لا يكفي. فالوقاية الفعالة تتطلب:
– تعزيز التشريعات والسياسات التي تحمي حقوق كبار السن.
– تدريب مقدمي الرعاية والأسر على أساليب التعامل الإيجابي.
– إنشاء آليات للإبلاغ عن حالات الإساءة والتعامل معها.
– توفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي للمسنين وأسرهم.
– تعزيز المشاركة المجتمعية لكبار السن والحد من العزلة الاجتماعية.
– توظيف وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لنشر ثقافة الاحترام والتقدير.
دور مجلس الأسرة العربية في التوعية والحماية
انطلاقًا من رسالته في دعم استقرار الأسرة العربية وتعزيز جودة الحياة لجميع أفرادها، يولي مجلس الأسرة العربية اهتمامًا خاصًا بقضايا كبار السن باعتبارهم أحد الأعمدة الأساسية للأسرة والمجتمع.
ويعمل المجلس على:
– نشر الوعي المجتمعي بحقوق كبار السن وكرامتهم الإنسانية.
– دعم المبادرات والبرامج التي تعزز الحماية الأسرية والاجتماعية للمسنين.
– إعداد وتنفيذ الندوات والحملات التثقيفية المتخصصة.
– تشجيع البحث العلمي والدراسات المتعلقة بقضايا الشيخوخة والرعاية الأسرية.
– تعزيز ثقافة التضامن بين الأجيال وترسيخ قيم البر والاحترام والتكافل الأسري.
– التعاون مع المؤسسات الحكومية والمدنية والإقليمية لتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية من إساءة معاملة كبار السن.
رسالة اليوم
إن احترام كبار السن ليس مجرد واجب أخلاقي أو اجتماعي، بل هو معيار حقيقي لتحضر المجتمعات وإنسانيتها. وفي اليوم العالمي للتوعية ضد إساءة معاملة كبار السن، نجدد التزامنا بالعمل المشترك من أجل بناء بيئة آمنة وداعمة تضمن لهم حياة كريمة، وتحوّل الوعي إلى ممارسات وسياسات وإجراءات وقائية ملموسة.
فكل كبير سن يستحق أن يعيش ما تبقى من عمره محاطًا بالاحترام والرعاية والتقدير، وأن يشعر بأنه ما زال عضوًا فاعلًا ومهمًا في أسرته ومجتمعه


