الرئيسيةعلوم البيئةأثر التغير المناخي علي الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي (التحديات والحلول المستدامة)

أثر التغير المناخي علي الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي (التحديات والحلول المستدامة)

أثر التغير المناخي علي الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي(التحديات والحلول المستدامة)

أثر التغير المناخي علي الأمن الغذائي والإنتاج الزراعي

(التحديات والحلول المستدامة)

بقلم د. سامح فرج عوض

عضو الهيئة العلمية العليا للاتحاد العربي للتنمية المستدامة

يمثل التغير المناخي أحد أبرز التحديات التي تهدد الأمن الغذائي نتيجة تأثيره المباشر وغير المباشر في قدرة النظم الزراعية والغذائية على الإنتاج والإستمرار، فارتفاع درجات الحرارة وتغير أنماط سقوط الأمطار، وتزايد موجات الجفاف والفيضانات والظواهر المناخية المتطرفة، تؤدي إلى إضطراب الإنتاج الزراعي وتراجع إستقراره، كما تؤثر في توافر الغذاء وأسعاره وإمكانية الوصول إليه، وأصبح تغير المناخ من أكبر التحديات التي تواجه الأمن الغذائي مع وجود علاقة مباشرة بين التغيرات المناخية والإنتاجية الزراعية والتغذية، ولا يقتصر تأثير التغير المناخي على الكميات المنتجة من الغذاء، وإنما يمتد إلى التأثير علي جودته وقيمته الغذائية وإستقرار الأسواق، وقد يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وتغير الأمطار وإنتشار الآفات والأمراض إلى إنخفاض الغلات الزراعية وتراجع بعض مؤشرات الجودة الغذائية، بالإضافة إلي إحتمال إرتفاع أسعار الحبوب نتيجة الضغوط المناخية.

 

ويؤثر التغير المناخي في الإنتاج الزراعي من خلال مجموعة مترابطة من الآليات أهمها:

1- إرتفاع درجات الحرارة بما يؤثر في نمو المحاصيل ومواعيد الزراعة والحصاد.

2- تغير معدلات وتوزيع الأمطار، مما يزيد مخاطر الجفاف والفيضانات.

3- ندرة المياه وتزايد الضغط على الموارد المائية خاصة في المناطق التي تعتمد على الزراعة المروية.

4- زيادة إنتشار الآفات والأمراض الزراعية نتيجة تغير الظروف البيئية.

5- تدهور التربة والتصحر بما يقلل القدرة الإنتاجية للأراضي الزراعية.

بالإضافة إلي زيادة تواتر الظواهر المناخية المتطرفة وما ينتج عنها من خسائر مباشرة في المحاصيل والثروة الحيوانية والبنية الزراعية، وسوف يؤثر تغير المناخ بالفعل علي الزراعة والغابات ومصايد الأسماك والإستزراع المائي، وأن الإحترار الناتج عن الانشطة البشرية أدي إلى إبطاء نمو الإنتاجية الزراعية خلال العقود الماضية، كما يؤثر إرتفاع الحرارة في جودة المحاصيل وإستقرار الإنتاج، ولا تتوقف آثار تغير المناخ عند حدود القطاع الزراعي، وإنما تنتقل إلى الاقتصاد والمجتمع من خلال إنخفاض دخول المزارعين، وإرتفاع أسعار الغذاء، وزيادة معدلات الفقر، وتفاقم معدلات إنعدام الأمن الغذائي، فضلًا عن زيادة الضغوط على الموازنات العامة نتيجة الحاجة إلى إستيراد الغذاء أو تعويض المتضررين، حيث أن الخسائر الزراعية شكلت نحو 23% من إجمالي أثر الكوارث في مختلف القطاعات وأن الجفاف وحده تسبب في أكثر من 65% من الخسائر المسجلة في القطاع الزراعي.

ويؤدي التغير المناخي إلي إرتفاع الحرارة وتغير الأمطار والظواهر المتطرفة وتراجع الإنتاجية الزراعية وبالتالي إنخفاض المعروض الغذائي ومن ثم إرتفاع أسعار الغذاء وإنخفاض القدرة على الحصول على الغذاء الأمر الذي يؤدي إلي زيادة مخاطر الفقر وإنعدام الأمن الغذائي.

ويمكن تحديد أبرز التحديات التي تواجه تحقيق الأمن الغذائي في ظل تغير المناخ في:

1- محدودية الموارد المائية وإرتفاع الطلب عليها.

2- ضعف قدرة صغار المزارعين على تحمل الصدمات المناخية.

3- إرتفاع تكلفة تقنيات التكيف الزراعي.

4- تدهور الأراضي الزراعية والتصحر.

5- ضعف نظم الإنذار المبكر والإستجابة للكوارث في بعض المناطق.

6- نقص التمويل الموجه للتكيف المناخي في القطاع الزراعي.

7- محدودية الوصول إلى التكنولوجيا والبيانات والمعلومات المناخية.

8- إضطراب الأسواق وسلاسل الإمداد الغذائي نتيجة الكوارث المناخية.

ويتطلب التحول نحو نظم زراعية وغذائية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على الصمود إستثمارات أكبر، وتنسيقاُ بين سياسات الزراعة والمياه والمناخ والطاقة والتنوع البيولوجي، وتتطلب مواجهة آثار التغير المناخي الإنتقال من إدارة الخسائر بعد وقوعها إلى بناء القدرة على الصمود والوقاية والتكيف من خلال:

1- التوسع في الزراعة الذكية مناخياً لزيادة الإنتاجية، وتعزيز قدرة النظم الزراعية على التكيف، والحد من الإنبعاثات.

2- تطوير نظم الري وإدارة المياه من خلال التوسع في تقنيات الري الحديثة، وإعادة استخدام المياه، وتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة.

3- إستنباط أصناف زراعية مقاومة للحرارة والجفاف والملوحة للمساهمة في الحفاظ على الإنتاجية في ظل الظروف المناخية المتغيرة.

4- حماية التربة وإستعادة الأراضي المتدهورة بالمحافظة على الموارد، وزيادة المادة العضوية في التربة، والحد من الإنجراف والتصحر.

5- تطوير نظم الإنذار المبكر حيث تتيح المعلومات المناخية والتنبؤات المبكرة للمزارعين بإتخاذ قرارات إستباقية بشأن مواعيد الزراعة والري والحصاد وحماية الثروة الحيوانية.

6. تعزيز التمويل والتأمين الزراعي لمساعدة صغار المزارعين على تحمل الخسائر الناتجة عن الجفاف والفيضانات وموجات الحرارة وغيرها من المخاطر.

7- تقليل الفاقد والهدر الغذائي حيث الحد من الفاقد يزيد كمية الغذاء المتاحة دون الحاجة إلى التوسع في الأراضي الزراعية، كما يسهم في خفض الضغوط البيئية والإنبعاثات.

8- الإستثمار في التكنولوجيا والإبتكار الزراعي من خلال الزراعة الدقيقة، والإستشعار عن بعد، والذكاء الاصطناعي، ونظم المعلومات الجغرافية، وتحليل البيانات المناخية.

RELATED ARTICLES

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر قراءة

التعليقات الأخيرة