كتبت د.صفاء مختار رئيسة المجلس العربي للثقافة والتراث أحد المجالس المتخصصة للأتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة.
في حضرة التاريخ المصري إنسان عظيم.
لم يكن الإنسان المصرى القديم أبا يُعلم فقط بل كان يربي أبناءه كما تُربي الأرض زرعها صبراً وأحتواء وإيماناً بأن ما يُغرس في الروح لا يذبل أبدا…
عند ضفاف النيل النهر العظيم تعلم أن الأسرة ليست مجرد رابطة دم بل عهد مقدس بين القلب والخلود.
لم يكن الأب في مصر القديمة سيدا يُطاع بل حكيماً يُحتذى به يُورث أبناءه قبل الخُبز معنى العدل وقبل المأوى قيمة الأنتماء وكانت الأم هى روح البيت لا تُري كظل خلف الرجل بل كجذر عميق يمدُ الحياة بثباتها وقوتها وتحمل في صمتها فلسفة البقاء وفي حنانها شريعة الرحمة كالآلهة.
وفي نصوص الحكمة مثل تعاليم ( بتاح حتب ) يتجلى هذا المعنى الصوفي العميق ..
إن تربية الأبناء ليست فرضا أجتماعيا بل كانت عند المصري القديم عبادة خفية..يُهذب بها القلب قبل السلوك كان يُوصى بأن يكون الحديث مع الأبن لينا ؛ لأن الكلمة عندهم لم تكن صوتاً أو كلمات تُقال بل أثرا يمتد عبر الزمن ويسجله التاريخ.
لقد أدرك المصري القديم أن الأسرة هى أول معبد للإنسان وأن الطفل ليس امتداداً للجسد بل رسالة تُسلم من جيل إلى جيل وتسجيل في التاريخ موثق فتربوا علي الأتزان وأحترام الأكبر وعلي الحقيقة لاتُفرض بل تُكتشف بنور الفهم .
هكذا لم تكن عندهم الأسرة بناء من طين؛ بل نظاماً كونيا صغيراً . يعكس أنسجام السماء مع الأرض . حيث يبدأ الخلود من حضن أم ومن كلمة أب ومن قلب طفل يعلم كيف يكون إنسان..


