كتبت د.صفاء مختار رئيسة المجلس العربي للثقافة والتراث
أحد المجالس المتخصصة للأتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة ومستشارة وباحثة إنسانية.
عمق وروح التاريخ…
حين نمشي في تاريخ الشعوب ونتناول السيرة والحياة في تلك الحقبة الزمنية …حين نتحدث عن التاريخ لا نجد تواريخ وأحداث فقط بل نجد أسئلة كبيرة المعنى …كيف يولد الوعى الجمعى ؟
ولماذا نختار أمم نُسلط عليها الضوء وأخري تظل في الظل ..
إن التاريخ ليس سردا لما كان ..بل مرآة لما لا يزال يسكننا ..
تاريخ الشعوب ليس تسلسلا زمنياً للأحداث ولا سجلا للأنتصارات والهزائم كما ترويه الكتب .بل هو مسار طويل لتشكيل الوعى الأنسانى داخل الجماعة..
فكل شعب يكتب تاريخه أولا ثم وجدانه ..ثم يتركه يتجسد في لغته وفنونه وثقافته وأنماط تفكيره..
لذلك حين نقرأ تاريخنا العظيم لا نقرأ سيرة دولة ممتدة في الزمن تعلمت كيف تحول الجغرافيا إلى معنى والزمن إلى ذاكرة..فمن ضفاف النيل تشكل الوعى المصري كفكرة قبل أن يكون كياناً سياسياً ولد من التراكم لا من القطيعة ومن الأستمرار لا من الفناء .. ولهذا لم يكن تاريخ مصر تاريخ أنهيارات كاملة..بل تاريخ تحولات عميقة..حافظت فيها الهوية علي جوهرها رغم تغير الوجوه والأسماء..
إن فهم وإدراك تاريخ مصر ليس عودة إلى الماضي بقدر ما هو محاولة لفهم وإستيعاب الحاضر.
حيث لا تزال طبقات الوعى القديمة تعمل في العمق وتوجه السلوك الجمعى وتعيد طرح السؤال نفسه..كيف يمكن لشعب عرف معنى الخلود وأمن به أن يتصالح مع زمنه المعاصر دون أن يفقد روحه ؟!


