معضلة الطاقة الكهربائية …تهديدات حقيقية
أمال شوتري عضو الهيئة العلمية للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة الجزائر
هل نعود للاستثمار في الشمع كما عادت أوروبا للفحم وهي التي كانت تحاضر في دروس الحفاظ على البيئة والاستثمار في الطاقات المتجددة…هل ستقوم الحروب غدا على الزج بدول باكملها في الظلمة ومن ثم الاعاقة الكلية لكل ضرورات الحياة بسبب الصراع على الطاقة وطروحات ترشيد الاستهلاك المحتوم؟ سؤال قد يبدو غريبا للبعض لكنه شرعي …
طلب عالمي متزايد وتحديات قائمة
يسجل الطلب العالمي للطاقة الكهربائية مؤخرا أرقاما قياسية خاصة في الصين والولايات المتحدة الامريكية كأقوى اقتصادات في العالم في ظل تحديات كثيرة. حيث
لم تعد الطاقة مجرد سلعة، بل أصبحت تستخدم كورقة ضغط في الحروب والازمات؛ هشاشة سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في مجال الغاز المستخدم في التوليد.
· التحديات التقنية والهيكلية في الانتقال السريع نحو مصادر الطاقة المتجددة (الرياح والطاقة الشمسية) دون بناء أنظمة تخزين ضخمة (بطاريات) أو شبكات ذكية قادرة على استيعاب الانقطاعات.
· التحديات المناخية كموجات البرد والحر والجفاف الشديدة وما تطرحه من متطلبات كالتبريد مع محدودية قدرة المصادر المائية مما زاد الضغط على المحطات الحرارية.
الوطن العربي في عنق زجاجة الطاقة الكهربائية …والمخرج موجود
·تشكل البنى التحتية التي تحتاح إلى تأهيل وتطوير وسياسات الدعم غير المدروسة والهدر والتبذير والعوامل الجيوسياسية أهم التحديدات التي تواجه سوق الطاقة العربية. ومع ذلك هناك امكانات كثيرة الخروج من عنق زجاجة الطاقة الكهربائية:
مزيج توليد الطاقة الكهربائية في الوطن العربي مصدره النفط كالسعوديا والغاز كالجزائر. وهناك اتجاهات واضحة في الاستثمار في الطاقات النظيفة بالنظر الإمكانيات المتاحة. فالوطن العربي يقع في قلب حزام الشمس العالمي مما يضمن اشعاعا شمسيا مابين 1460 و3000 كليوا واط متر مربع سنويا. بصحاري شاسعة خاصة في الجزائر والسعوديا ومصر. أعلى معدلات سطوع موجودة بالجزائر وليبيا ومصر وهناك مشاريع كثيرة طموحة في الطاقة الشمسية تنتظر التجسيد في الوطن العربي.
الدراسة الموضوعية لعملية
الفصل بين جانبي التوليد والتوزيع حيث تتحمل الحكومات مسؤولية الشبكات والتوزيع الذي يحتاج إلى دعم اجتماعي ، بينما يدخل القطاع الخاص في التوليد لضمان الكفاءة ورفع القدرات دون الضغط على الموازنات العامة والاضرار بالطبقات الهشة(الدعم الموجه).
الربط الاقليمي العربي الذي يسمح باستفادة أصحاب العجز من أصحاب الفائض كمشروع الربط الخليجي. تطبيق نظام العددات الذكية ومحاربة التبذير والفساد والسرقات.
الطاقة النووية أيضا موضوع يجب تبنيه بمختلف أبعاده ..فالطاقة النووية ليست بريستيجا ولا رفاهية للدول المتقدمة فقط بل هو ميدان يمكن اقتحامه واستخدامه في مواجهة الكثير من الرهانات في مقدمتها أمننا الطاقوي.


