متى يكون الإنسان حرا ؟
كثيرا ما يتردد سؤال مهم: متى يكون الإنسان حرّا حقًا ؟
وهل الحرية مجرد القدرة على فعل ما نشاء وقتما تشاء أينما نشاء ودون قيود ؟
أم أنها مفهوم أعمق يرتبط بالقيم والأخلاق والمسئولية.
إن الحرية الحقيقية لاتعني الانفلات من الضوابط … بل تعني قدرة الإنسان على اختيار الخير والالتزام بالمبادئ التي تحفظ كرامته وكرامة الآخرين.
أن الحرية ترتبط ارتباطا وثيقا بالأخلاق والفضيلة والتحلى بالصدق والرحمة والعدل …. فالإنسان يكون حرا حين يتحرر من قيود الأنانية وهوى النفس ويجعل ضميره رقيبا على أفعاله.
فحين يستطيع أن يسيطر على رغباته وأن يختار الطريق الصحيح حتى لو كان الأصعب يكون حرا لأنه لم يسمح للباطل أن يقيده بقيود لا يراها لكنها تسلبه إنسانيته الحقيقية ويظل أسيرا لأهواءه.
وقد قيل إن أقوى الناس هو من يملك نفسه عند الغضب لأن ضبط النفس دليل على حرية الإرادة ونُبل الأخلاق. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{ ليس الشديد بِالصُّرَعَةِ، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب }.
إن الحرية ليست شعارا يُرفع بل سلوك يُمارَس …. فحين يسمو الإنسان بقيمه ويعامل الآخرين بالعدل والرحمة يصبح أكثر قدرة على بناء مجتمع يسوده الاحترام والتعايش.
فالإنسان يكون حرا حقًا عندما يتحرر من كل ما يضعف إنسانيته ويتمسك بالأخلاق والفضيلة في أقواله وأفعاله
…. فالأخلاق ليست قيدا على الحرية بل هي الطريق الذي يحفظها ويمنحها معناها الحقيقي.


