🌷 نقاش مع بناتي دتال (5)
حين سألتني: كيف أعرف أن الله يحبني؟
بقلم دكتور هاشم محمد الحبشي ـ عالم وباحث في علم وتقنية النانو، شيفرة النانو0369 المملكة العربية السعودية عضو الهيئة العلمية العليا للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، عضو هيئة مجلس العلماء العرب.

في ليلة رمضانية هادئة بعد صلاة التراويح، جلسنا نتحدث بهدوء قبل أن يغلبنا النعاس.
كانت إحداهن صامتة تفكر، ثم رفعت رأسها وسألتني بصوت يحمل شيئًا من التردد والكثير من الصدق:
“بابا… كيف أعرف أن الله يحبني..؟”
ابتسمتُ لها، فهذا السؤال يبحث عن اليقين في القلب أكثر من المعرفة العقلية.
قلت لها بلطف:
“حبيب بابا لماذا هذا السؤال ؟”
قالت ببراءة:
“أحيانًا أشعر أن الله يحب الناس الصالحين فقط… فكيف أعرف إن كان يحبني أنا أيضًا؟”
أمسكتُ بيدها وقلتُ وعيناي تفيضان حباً:
“حبيب بابا… محبة الله لا تُقاس بما نملك، ولا بما نظهر للناس، بل بما يحدث داخل قلوبنا.”
ثم سألتها:
“هل شعرتِ يومًا أنك تريدين الدعاء فجأة، من دون سبب واضح؟”
قالت: “نعم.”
قلت مبتسمًا “هذه علامة جميلة… لأن الله إذا أحب عبداً، فتح له باب الحديث معه.”
وسألتها:
“وهل شعرتِ بالندم بعد خطأ، ورغبتِ في أن تعتذري إلى الله؟”
قالت: “نعم… كثيرًا.”
قلت: “وهذه علامة أخرى… القلب الذي يخاف أن يبتعد عن الله، هو قلب قريب منه.”
ثم جمعتُ بناتي حولي وقلتُ لهن جميعًا:
بناتي حبايب بابا أن لمحبة الله علامات نلمسها في قلوبنا:
🌸 أن يفتح الله لقلبك باب الدعاء، فتجدين لذة المناجاة وتشعرين بقربه في كل لحظة.
🌸 أن يوقظ فيك الرغبة في التوبة كلما أخطأتِ.
🌸 أن يمنح قلبك سكينة حين تذكرينه.
🌸 أن يزرع في قلبك حب الخير للناس.
ثم توقفت لحظة وقلت بهدوء:
“وأعظم علامة على أن الله يحبك… أنه لم يترك قلبك يبتعد عنه، رغم كل شيء.”
ساد صمتٌ قصير… وكأن الفكرة بدأت تستقر في أعماقهن.
ابتسمت إحدى بناتي وقالت:
“إذن… إذا كنت أحب الله وأحاول أن أكون قريبة منه… فربما هو يحبني أيضًا؟”
نظرت إليها بحب وقلت:
“ليس ربما حبيب بابا… بل هو يحبك أكثر مما تتصورين.
ألم يقل الله في الحديث القدسي: ‘ما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه’؟
كل خطوة تخطينها نحو الله… تجدينه أقرب إليك مما تظنين.”
ثم أضفت بهدوء:
“الحب الإلهي لا يُقاس بما نأخذ من الدنيا… بل بقرب القلب من ربه. وأنتِم جميعا، لله الحمد و الشكر قلوبكم قريبة.”
🌸 ما أريده لبناتي:
أن يعرفن أن الله لا يبحث عن الكمال فينا، بل عن القلوب الصادقة التي تريد الاقتراب.
وأن الطريق إلى محبته يبدأ بخطوة بسيطة جدًا: قلب يريد أن يقترب… فيجده الله قريبًا.
💗 رسالة لكل أب وأم:
علّموا أبناءكم أن الله ليس بعيدًا عنهم… بل قريب يسمع دعاءهم، ويعرف ضعفهم، ويفرح بعودتهم إليه.
عندما يعرف الطفل أن الله يحبه… ينمو في قلبه الأمان، ويكبر فيه الإيمان.
وعندما يعلم أن الله يفرح بتوبته… يجرؤ على المحاولة مرة بعد مرة.
اجعلوا صورة الله في قلوبهم صورة محبة ورحمة قبل أن تكون صورة خوف.
اللهم اجعلنا ممن أحببتهم فأحبوك، ورضيت عنهم فرضوا بك.
🌙 نلتقي في الحلقة السادسة…
حين سألتني إحداهن:
“بابا… والعيد يقترب، لماذا خلق الله الناس مختلفين؟”
لنكتشف معًا سر الحكمة من التنوع والتكامل.


