الحروب الالكترونية بيادقهم الجديدة…
أ.د آمال شوتري/ جامعة محمد البشير الابراهيمي برج بوعريرج/ الجزائر
عضو الهيئة العلمية للاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة
الحروب الكترونية تدق الطبول في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي، معارك لا تدار بالجيوش الحية بل بالحواسيب والبيانات الضخمة وكوابل الألياف الضوئية، وسلاحها الفتاك الاختراقات الأمنية وسرقة الأسرار الحربية والجوسسة الالكترونية واستخدام الروبوتات. مليارات الدولارات تنفقها الدول المتقدمة في الأبحاث والدراسات ذات العلاقة، كونها تدرك أنَّ من يملك الأسلحة الالكترونية سيقرر نتيجة المواجهات. برامج مضادة للاختراقات وفرق طوارئ الكترونية وموارد بشرية عالية التدريب وإنفاق ضخم للتصدي للمدافع والطائرات والجيوش الالكترونية. صراع الكتروني رهيب سيحدد معالم هذا العالم.
الوطن العربي معني بهذه الحروب بشكل مباشر؛ لاسيما في ظل ما يعيشه من اعتداءات واحتلال وتدخل في شؤونه السيادية ومحاولة نهب ثرواته واستنزاف مقدرات شعوبه من قبل عدو لا يعرف حدود المنطق، يمتلك ترسانة الكترونية ضخمة تجعل هذا الوطن للأسف على كف عفريت. التهديدات الالكترونية لا تعترف بالحدود مما يفرض علينا جاهزية الكترونية لا تقودها فردانية المبادرة بل جماعية التعاون، فالخطب عظيم يحتاج جهود الجميع لبناء قدرات هذا الوطن الدفاعية وتحصين بناه التحتية . مشروع مجلس وزراء الأمن السيبراني العربي كمسايرة لاتجاه الحوكمة العالمية للفضاء الالكتروني، بعض المناورات والتدريبات المشتركة وتبادل المعلومات، دور بعض مراكز البحوث والجامعات، إصدار بعض التشريعات والقوانين خطوات في الاتجاه الصحيح ، لكن تبقى غير كافية في ظل هجمات الكترونية أصبحت تتصدر المشهد. وما تعيشه المنطقة مؤخراً ماهو الا إنذار كبير لأمننا القومي بكل أبعاده الاقتصادية والاجتماعية الثقافية والتكنولوجية. نمتلك من الثروات الكثير ونحمل إرثاً تاريخياً عظيماً ويبقى نحن من يقرر نكون الكترونيا أو لا نكون.


