الإثنين, مارس 9, 2026
رئيس مجلس الإدارة : د. أشرف عبد العزيز
المشرف العام : أ. عبير سلامة
المدير التنفيذي: شروق أشرف
spot_img
Homeمقالاتصناعة السلاح قبل صناعة الطعام… درس التاريخ الذى لا يسقط بالتقادم

صناعة السلاح قبل صناعة الطعام… درس التاريخ الذى لا يسقط بالتقادم

صناعة السلاح قبل صناعة الطعام… درس التاريخ الذى لا يسقط بالتقادم

صناعة السلاح قبل صناعة الطعام… درس التاريخ الذى لا يسقط بالتقادم

بقلم د. محمد سليم سالمان استشارى الطاقة والاستدامة

منذ فجر التاريخ، لم تكن القوة مجرد خيار، بل كانت شرطًا للبقاء. فقد كان الرجل قديمًا يتباهى بالسيف الذى يحمله، لا باعتباره أداة قتال فحسب، بل رمزًا للقدرة على الدفاع عن النفس والعرض والأرض. وكان يحرص على سنّه دائمًا (Sharpen the saw ) حتى يظل حادًا جاهزًا للحظة الخطر، كما كان يعتنى بعصاه (الشومة أو النبوت أو الردة) فيسقيها بزيت الزيتون لتكون صلبة قادرة على الصد والرد إذا دعت الحاجة.
هذه الصورة البسيطة من حياة المجتمعات القديمة تحمل معنى عميقًا: أن الاستعداد قبل الخطر هو أساس البقاء.
ومع تطور الدول وقيام الجيوش النظامية، تغير شكل السلاح، لكنه لم يفقد أهميته. فالدولة التى لا تستعد بقواتها وعتادها، ولا تعمل على تحديث جيشها وتنويع مصادر تسليحها، قد تجد نفسها يومًا عاجزة أمام تقلبات الأحداث. فالتاريخ يعلمنا أن التوازن بين التنمية والقوة هو الذى يحفظ الأوطان، وأن السلام لا يحفظه الضعف بل تحرسه القوة.
ومنذ أيام قليلة حضرت ندوة إلكترونية نظمها أحد البنوك الأوروبية الكبرى، وكان موضوعها تمويل موازنات الدفاع. وقد كان لافتًا للنظر أن الطرح الرئيسى فى تلك الندوة يتمثل فى أن تمويل الدفاع يجب أن يكون أولوية قصوى وغير مشروط، تحسبًا لاحتمالات العدوان أو الاضطرابات الدولية. فالعالم اليوم يعيش مرحلة تتزايد فيها التوترات الجيوسياسية، وأصبح الأمن القومى مرة أخرى فى مقدمة أولويات الدول ، حتى فى الاقتصادات المتقدمة التى كانت تعتقد أن عصر الحروب قد ولى، وعاد الى الخلف التوجه لخفض الانبعاثات.
ولعل منطقتنا العربية كانت من أكثر المناطق التى صدقت – فى فترات سابقة – أن السلام الدائم والحياة المرفهة يمكن أن تكونا واقعًا مستقرًا. لكن الأحداث المتلاحقة أثبتت أن المخاطر لا تزال قائمة، بل إن بعضها أصبح مخاطر وجود لا مجرد خلافات حدود.
وفى هذا السياق يمكن فهم النهج الذى اتبعته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية. فقد عملت القيادة المصرية على بناء وتحديث قواتها المسلحة وتنويع مصادر التسليح، دون ضجيج إعلامى أو بهرجة سياسية، بل فى إطار رؤية استراتيجية تدرك أن الأمن القومى لا يحتمل المفاجآت. وفى الوقت ذاته لم يكن الاهتمام مقتصرًا على الجانب العسكرى فقط، بل امتد إلى دعم الصناعات المدنية والصناعات الخفيفة وربما كان غطاء لحقيقة القوة التسليحية، وبناء اقتصاد قادر على الاستمرار.
إن الحكمة الاستراتيجية هنا تكمن فى تحقيق توازن دقيق بين التنمية والقوة. فالدولة القوية ليست تلك التى تمتلك السلاح فقط، بل تلك التى تمتلك اقتصادًا قادرًا على تمويله وصناعة قادرة على دعمه ومجتمعًا واعيًا بأهمية الاستعداد.
غير أن المفارقة اللافتة فى عالم اليوم تكمن فى أن المجتمع الدولى يبذل جهودًا ضخمة للحد من الانبعاثات الكربونية والحفاظ على متوسط ارتفاع درجة حرارة الأرض فى حدود 1.5 درجة مئوية وفق الاتفاقات الدولية للمناخ. لكن هذه الجهود كثيرًا ما تتعرض لانتكاسات كبيرة عندما تندلع الحروب والنزاعات المسلحة، حيث تنتج الانفجارات والقنابل والصواريخ بمختلف أنواعها ملايين الأطنان من الانبعاثات والملوثات فى فترات زمنية قصيرة، فضلًا عما تتركه من آثار مدمرة على التربة والهواء والمياه والنظم البيئية. وهكذا نجد أن الصراعات لا تهدد الأمن الإنسانى فقط، بل تضيف عبئًا جديدًا على البيئة العالمية وتبدد جانبًا من الجهود المبذولة لمواجهة تغير المناخ.
وقد يعلمنا التاريخ أن الدول قد تنشغل بالرخاء والرفاهية حتى تنسى أن العالم لا يخلو من المخاطر. لكن الدول الحكيمة لا تنسى هذه الحقيقة البسيطة: أن السلاح قد يظل صامتًا سنوات طويلة، لكنه فى لحظة ما قد يضطر أن يتكلم.
وحينها فقط يتضح الفرق بين دولة استعدت مبكرًا… ودولة اكتفت بالأمان المؤقت.
د.م محمد سليم استشارى الطاقة والاستدامة
عضو المجلس العربى للطاقة المستدامة
القاهرة 8 مارس 2026

الوزير يقود أولوية الإصلاح المؤسسي للكهرباء… واستحقاقات تحرير السوق
… 

 

RELATED ARTICLES

أضافة تعليقًا

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر قراءة

التعليقات الأخيرة