كتبت د.صفاء مختار رئيسة المجلس العربي للثقافة والتراث أحد المجالس المتخصصة للأتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة..
القيمة الإنسانية في الحضارة المصرية القديمة.
في حقيقة الأمر لم تُبن الحضارة المصرية القديمة علي حجر أصم..بل بُنيت علي وعى حقيقي بإدراك أن الإنسان هو الغاية قبل الوسيلة..وأن الخلود لا يُصنع بالقوة وحدها..بل بالعدل والميزان والعمل وأحترام نظام الكون وهو ما يربط بين الأرض والسماء.
في مصر القديمة كان الإنسان كائنا له قيمة كبيرة..تُوزن أفعاله في محكمة أخلاقية تسأله عن صدقه وأخلاصه وعدله ورحمته قبل أن تسأل عن مكانته…
لقد سبقت الحضارة المصرية غيرها من الحضارات حين ربطت بين الحكم والأخلاق وبين السلطة والمسؤولية فجعلت من (ماعت). مفهوم الحق والعدل والإتزان .. أساساً للحياة وليس شعارا سياسياً ولا خطاباً للدعاية.
لذلك نجد أن قراءة الحضارة المصرية القديمة قراءة إنسانية تُخرجها أن تكون أسيرة الأسطورة لكى تُعيدها إلى موقعها الحقيقي…
إن حضارة إنسان هى فكر وآمان وبناء …وقد ترك المصري القديم أثر قوى لأيمانه أن القيم هى الطريق الوحيد للخلود.لغط بين الفراعنة والمصري القديم.
هناك فارق معرفي مهم جداً لمعرفة الفرق بين لفظ (الفرعونى) و (المصري القديم)
أولا…لفظ فرعونى أو فراعنة.
هو لفظ سياسى للحاكم ..مأخوذ من تعبير مصري قديم معناه البيت العظيم…وقد أُستخدم للأشارة إلى السلطة والحكم وليس إلى الشعب أو الحضارة كلها.
لذلك تعميم لفظ ( الفراعنة )علي الحضارة المصرية كلها هو أختزال تاريخى يحصر مصر القديمة في صورة الحاكم فقط..
أما لفظ( المصري القديم)..
يشير إلى الإنسان والحضارة والمجتمع…الفلاح والكاتب والفنان والكاهن .. المرأة والطفل والفاعل الحضاري الحقيقى.


