الإثنين, مارس 2, 2026
رئيس مجلس الإدارة : د. أشرف عبد العزيز
المشرف العام : أ. عبير سلامة
المدير التنفيذي: شروق أشرف
spot_img
Homeمقالاتحرائق المستشفيات… خطر متجدد يستدعي مراجعة شاملة

حرائق المستشفيات… خطر متجدد يستدعي مراجعة شاملة

حرائق المستشفيات… خطر متجدد يستدعي مراجعة شاملة

حرائق المستشفيات… خطر متجدد يستدعي مراجعة شاملة

عقيد متقاعد مهندس محمد مصطفى عبد المقصود
استشاري السلامة و الصحة المهنية
عضو لجنة نظم الامان بالهيئة العامة للمواصفات و الجودة

تُعدّ المستشفيات من أكثر المنشآت حساسية وتعقيدًا، إذ تضم مرضى من مختلف الحالات الصحية، وأجهزة كهربائية وطبية دقيقة تعمل على مدار الساعة، إضافة إلى مواد كيميائية ومطهرات قابلة للاشتعال. لذلك، فإن أي خلل بسيط في نظم الأمان يمكن أن يتحول إلى كارثة حقيقية.

وخلال الفترة الأخيرة، شهدت مصر عدة حوادث حرائق متتالية، كان آخرها حريق مستشفى راقودة بالإسكندرية منذ أيام قليلة، والذي تسبب في حالات اختناق محدودة قبل السيطرة عليه. كما اندلع في أغسطس الماضي حريق بمستشفى حلوان العام نتيجة ماس كهربائي داخل وحدة العناية المركزة، وسبقه في يوليو الماضي حريق بمستشفى قنا العام بسبب تسرب غاز من أحد أجهزة التعقيم. ورغم محدودية الخسائر، فإن تكرار هذه الحوادث يكشف عن قصور في تطبيق معايير السلامة داخل بعض المنشآت العلاجية.

تشير تقارير الحماية المدنية إلى أن أسباب هذه الحوادث غالبًا ما تعود إلى الأعطال الكهربائية، وسوء تخزين المواد القابلة للاشتعال، وغياب الصيانة الدورية لأنظمة الإنذار والإطفاء، وضعف التدريب العملي للعاملين على إجراءات الإخلاء والطوارئ. وتزداد خطورة الموقف بسبب وجود مرضى غير قادرين على الحركة الذاتية، مما يجعل عملية الإخلاء معقدة وصعبة التنفيذ.

وطبقًا لـ الكود المصري للحماية من أخطار الحريق الصادر عن المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، تُصنف المستشفيات ضمن:

المجموعة (ب) – الاستخدامات المؤسسية، القسم (2): المستشفيات ودور العلاج والإقامة طويلة الأمد.

ويُعد هذا التصنيف من فئات الخطورة العالية (High Hazard Occupancy)، نظرًا لطبيعة شاغلي المبنى، ويلزم إدارات المستشفيات بعدة متطلبات أساسية، منها:

تركيب أنظمة إنذار حريق تلقائية تغطي جميع الأقسام.

إنشاء شبكات رش آلي (Sprinklers) في الممرات وغرف المرضى والمخازن.

تقسيم المبنى إلى قطاعات مقاومة للحريق بأبواب عزل لا تقل مقاومتها عن ساعتين.

تأمين مخارج طوارئ كافية ومضاءة بوضوح لتسهيل الإخلاء.

فصل شبكات الغازات الطبية في غرف معزولة مقاومة للحريق ومزوّدة بتهوية ميكانيكية فعالة.

وإلى جانب الكود الفني، جاء قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025 ليعزّز الالتزام بتطبيق معايير السلامة المهنية داخل جميع المنشآت، بما في ذلك المستشفيات. فقد نصّ القانون على تشكيل لجنة للسلامة والصحة المهنية وجهاز سلامة بكل منشأة، تضم ممثلين عن الإدارة والعاملين، وتختص بمتابعة تنفيذ اشتراطات السلامة ومراجعة خطط الطوارئ والصيانة الدورية.

ويُلقى على لجنة السلامة في المستشفيات مسؤوليات حيوية، من أبرزها:

متابعة مسببات الحرائق المحتملة داخل الأقسام المختلفة، وتقييم إجراءات الوقاية بصفة مستمرة.

مراجعة سلامة المصاعد والمخارج ومسارات الإخلاء والتأكد من مطابقتها لاشتراطات الكود المصري.

الإشراف على أعمال التطهير والتعقيم لضمان مكافحة مسببات العدوى دون استخدام مواد قابلة للاشتعال أو ضارة بيئيًا.

متابعة بدائل إنقطاع التيار الكهربائي (مثل المولدات الاحتياطية وأنظمة UPS)، والتأكد من جاهزيتها لحماية الأقسام الحساسة كـ غرف العمليات والعناية المركزة وحضّانات الرضع، نظرًا لما قد يسببه انقطاع التيار الكهربائى من مخاطر جسيمة على الأرواح والأجهزة الطبية.

إعداد تقارير دورية ترفع إلى إدارة المستشفى والجهات الرقابية لتقييم وتحسين الأداء فى ظل تطبيق معايير السلامة .

إن الحوادث التي شهدتها مستشفيات راقودة وحلوان وقنا العام تمثل جرس إنذار قويًا يؤكد ضرورة تطبيق القوانين والكود المصري بدقة، وتفعيل دور لجان السلامة كأداة رقابية فاعلة، لا مجرد شكل إداري.

فالوقاية من الحرائق داخل المستشفيات مسؤولية جماعية تبدأ من التخطيط والتدريب والانضباط، وتمر عبر تطبيق الكود المصري وقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، لتنتهي ببيئة علاجية آمنة تحفظ الأرواح وتضمن استمرارية الخدمات الطبية دون انقطاع أو خطر.

RELATED ARTICLES

أضافة تعليقًا

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر قراءة

التعليقات الأخيرة