الحوسبة السحابية: المساهمة نحو بيئة مستدامة
بقلم
الدكتور/ سامح فرج عوض
مدير محطة بحوث مقننات ري – معهد بحوث إدارة المياه
رئيس فرع الإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة البحيرة
تعني الحوسبة السحابية توفير موارد تقنية المعلومات حسب الطلب عبر الإنترنت مع تسعير الدفع مقابل الاستخدام بديلاً عن شراء مراكز البيانات والخوادم المادية، حيث يمكن إستغلال الخدمات التكنولوجية، ويمكن الوصول والإستفادة من هذه الخدمات من خلال الحوسبة، والتخزين، وقواعد البيانات، بأسلوب يعتمد على الإحتياجات المطلوبة وذلك من خلال جهات الخدمات السحابية التي تتضمن خدمة الحوسبة السحابية للبنية التحتية، و خدمة النظام الأساسي، و خدمة البرامج، ويوفر كل نوع من أنواع الحوسبة السحابية مستويات مختلفة للتحكم والمرونة والإدارة، وبالتالي يمكن تحديد مجموعة الخدمات المناسبة.
تعد الحوسبة السحابية إحدى تقنية محورية أدت إلي تغير مجرى عصر التحول الرقمي، وتعد الحوسبة السحابية في جوهرها إسناد مهام الحوسبة والشبكات والتخزين إلي جهة إفتراضية، مما تلغي وجود مقرات وخبرات تقليدية.
وتعد أهمية الحوسبة السحابية في الإستدامة البيئية لخفض استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية من خلال إستغلال الموارد بكفاءة عالية، وتحسين الإدارة الذكية للموارد، ودعم التقنيات الحديثة مثل الطاقة المتجددة والمراقبة البيئية، والتي تعتمد على تجميع الموارد في مراكز بيانات بكفاءة عالية بديل من الإعتماد على البنية التحتية المحلية، مما يقلل من إجمالي هدر واستهلاك الطاقة.
تستخدم المؤسسات بمختلف أنواعها ومجلاتها بالخدمات السحابية للإحتفاظ بنسخة إحتياطية من البيانات، والتعافي من الكوارث، واستخدام بيئات إفتراضية للأجهزة المكتبية، وتطوير البرامج وإختبارها، وتحليل البيانات المعقدة، بالإضافة إلي تطبيقات الويب التي يتم استخدامها، وتستعين شركات الرعاية الصحية بالخدمات السحابية لتطويرها بما تناسب مع الإحتياجات الشخصية للمرضى، وتستخدم الشركات المقدمة للخدمات المالية بالخدمات السحابية لإتاحة الإمكانيات اللازمة لإكتشاف العمليات الاحتيالية ومنعها.
وتؤكد التقديرات الأولية إلى أنه يمكن للحوسبة السحابية أن تقلل استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بالبنية التحتية التقليدية، وتعد مراكز البيانات السحابية أكثر كفاءة بنسبة 95% من مراكز البيانات التقليدية، حيث أنها مصممة لتقليل استهلاك الطاقة بشكل كبير، وقد ساهمت شركات الحوسبة السحابية في خفض إنبعاثات الكربون العالمية، وتعمل الحوسبة السحابية علي تمكين المدن من تحسين إدارة الموارد عبر توازن أحمال الطاقة في الشبكات الذكية، ومراقبة استخدام المياه وتقليل النفايات، وتوجيه السياسة البيئية وفقاً لبيانات أجهزة الإستشعار عن بعد، وتستخدم بعض الشركات تقنيات سحابية لمراقبة استهلاك المياه مما يؤدي إلى تحسين كفاءة استخدام المياه، كما أنها تعمل على تحسين الإنتاج الزراعي من خلال تحليل البيانات حول مستويات الرطوبة والري ومكافحة الآفات مما يقلل من استخدام المبيدات.
ويمكن لتقنيات الذكاء الإصطناعي المبنية على الحوسبة السحابية تحليل كميات هائلة من البيانات المتعلقة بالطقس والتنبؤ بالظواهر الجوية المتطرفة بدقة وسرعة أكبر، بالإضافة إلي أنها تساعد الحلول السحابية على مراقبة وتحسين أنظمة الطاقة، وتحديد أوجه القصور، وتقليل الهدر، وتحديد أهداف خفض الإنبعاثات الكربونية، وتلتزم الشركات الحوسبة السحابية بالتحول نحو استخدام الطاقة المتجددة لتشغيل مراكز البيانات للمساهمة في الحد من الأثر البيئي، وتتيح الحوسبة السحابية معالجة كميات ضخمة من البيانات لرفع كفاءة استخدام الطاقة ودعم الإبتكار في التكنولوجيا الخضراء.



بالتوفيق والنجاح الدائم يادكتور