دور حوكمة البيئة في مواجهة التغيرات المناخية
بقلم
الدكتورة/ ماريت عادل متري
نائب رئيس فرع الإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة البحيرة
حوكمة البيئة في السياسة البيئية مفهوم يدعو إلى الإستدامة لإدارة جميع الأنشطة البشرية والسياسية والإجتماعية والاقتصادية لإدارة النظام البيئي بأكمله لتعزيز الإستدامة، وتقليل المخاطر البيئية، وزيادة ثقة المستثمرين، وضمان الإمتثال لجودة المعايير البيئية لإتاحة إطار فعال في إتخاذ القرارات البيئية المستدامة لدعم النمو الطويل الأجل والنجاح في مواجهة التهديدات والتحديات.
وتقدم الحوكمة البيئية العديد من الفوائد التي تجعلها ضرورية للمؤسسات الي تسعى إلي النجاح لرفع الكفاءة التشغيلية من خلال تحديد الأهداف وتنظيم استخدام الموارد المتاحة لتحقيق أفضل الطريق الممكنة في الاستخدام بالإضافة إلي تعزيز الشفافية والمساءلة القانونية مما يقلل من إحتمالية تفشي الفساد لتقليل المخاطر المالية والإدارية وزيادة ثقة الأطراف المعنية من خلال تطبيق الأنظمة الرقابية الدقيقة والفعالة، مما تساعد في توجيه الإستثمارات نحو الأنشطة المستدامة بيئياً، مما يضمن أن هذه الأنشطة والمشاريع تساهم في تحقيق الأهداف البيئية.
وتساعد مبادئ الحوكمة البيئية على تعزيز الشفافية والإبلاغ عن الأداء البيئي، مما يسمح لأصحاب المصلحة بتقييم جهود الإستدامة لدعم إتخاذ القرارات الإستراتيجية.
وتعد الحوكمة البيئية أداة لتقييم وإدارة المخاطر المتعلقة بالبيئة مثل تغير المناخ، مما يساعد على بناء شركات أكثر مرونة وقدرة على التكيف في إدارة المخاطر البيئية، كما تضمن الحوكمة البيئية تبني الكفاءة في استخدام الموارد الطبيعية، مما يساهم في الحد من التأثيرات السلبية على البيئة، وتعمل الحوكمة البيئية علي توفر إطار لضمان إمتثال المشاريع للوائح والمعايير البيئية.
وتلعب الحوكمة البيئية بأبعادها دوراً هاماً فى تعزيز تبنى الإبتكار الأخضر وخلق قيمة للمنشآت، حيث توجد علاقة إرتباطية موجبة قوية بين الحوكمة البيئية وكل من الإبتكار الأخضر، وقيمة المنشأة أي التغير فى الحوكمة البيئية يؤثر بالإيجاب على تبنى إستراتيجيات الإبتكار الأخضر.
كما تساعد الأهداف البيئية علي تحقيق الأهداف المحددة والمقاسة في توجيه الشركات نحو خفض الإنبعاثات، والتحول إلى الطاقة المتجددة، وتعزيز الاقتصاد الدائري.
وتحدد أبعاد الحوكمة البيئية دفع المنشآت المصرية إلى التحول للإبتكار الأخضر لخلق قيمة لها فى مجال الأعمال التى تعمل بها، وخاصة فى ظل ما طرأ على العالم من تغيرات مناخية، بالإضافة إلى إهتمام مصر بعوامل الإستدامة وتحسين جودة المناخ، كما تعمل الحوكمة البيئية على ثلاثة أبعاد هى البعد الإجتماعى والبيئى والحوكمى، بالإضافة إلي ضرورة دراسة تأثير البعد المالى كبعد رابع للحوكمة البيئية على الإبتكار الأخضر.
ويعد الإهتمام بحماية البيئة من التطور الصناعى والتكنولوجي الذى تسبب في مشكلات بيئية متعددة أثرت على الإنسان والكائنات الحية نتيجة الإستغلال السئ للثروات الطبيعية دون مراعاة حقوق الأجيال القادمة، وقد ظهرت الحوكمة البيئية للحماية من كل الانتهاكات البيئية، مساهمة فى تحقيق التنمية المستدامة من خلال وضع إستراتيجيات وسياسات بيئية فعالة، ومؤسسات ذات كفاءة، وتشريعات بيئية حازمة للتوجه نحو الاقتصاد الأخضر لتحقيق التنمية المستدامة والأمن البيئي.
ويعد التغير المناخي أمراً معقد يتطلب جهود مرتبة من جميع مستويات الحوكمة، وتعد الحوكمة متعددة المستويات ومنهجاً يدرك أهمية الترابط، وتركز على أهمية تحديد السياسات لمعالجة المشكلات المعقدة والمرتبطة بتغيرات المناخ من خلال تطبيق المباديء وإشراك أصحاب المصلحة على مختلف المستويات ليتمكن متخذي القرار من وضع سياسات أكثر فعالية وإستدامة وتأثيراً لمواجهة التحديات الناشئة عن تغير المناخ.
ويتطور مشهد الحوكمة البيئية والإجتماعية والمؤسسية والإستدامة تطوراً سريعاً ومن المتوقع يشتد هذا التطور بتطبيق اللوائح المتعلقة بالحوكمة البيئية والإجتماعية والمؤسسية وإمكانية تعديلها، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية حول العالم، وسيتعين على الشركات والمستثمرين ومالكي الأصول التحلي بالمرونة والإطلاع على المستجدات للإستجابة بشكل مناسب لهذه الإتجاهات، مع مواكبة التحول في مجال الطاقة، وتدقيق سلاسل القيمة بشكل أكبر، والتأثير البيئي، الأمر الذي يتطلب دمج الحوكمة البيئية والإجتماعية والمؤسسية والإستدامة في إستراتيجيات الشركات لضمان إستمرارية الأعمال التي تتمتع بأداء جيد في الحوكمة البيئية وتكون أقل عرضة للمخاطر وأفضل إستعداداً لمواجهة التحديات على المدى الطويل.


