العيد القومي لمحافظة البحيرة
بقلم دكتور/ سامح فرج عوض
رئيس فرع الإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة البحيرة
تقع محافظة البحيرة شمال مصر غرب الدلتا، وعاصمتها مدينة دمنهور، ويحدها شمالاً البحر الأبيض المتوسط، وشرقاً محافظات كفر الشيخ والغربية والمنوفية، وغرباً محافظتي الإسكندرية ومطروح، وجنوباً محافظة الجيزة، ومساحتها حوالي 9.826 كم2، وتعد محافظة البحيرة الأولى من حيث مساحة الأراضى الزراعية فى جمهورية مصر العربية وتضم الكثير من المناطق الأثرية والسياحية التى تعتبر أساس التنمية بالمحافظة، وتتمتع محافظة البحيرة بالعديد من المعالم القديمة والحديثة التي ترجع لحقب تاريخية مختلفة، وقد شهدت على مر العصور أحداثاً هامة، مثل مقاومة الحملة الإنجليزية في رشيد عام 1807، ويحتفل بعيدها القومي في 19 سبتمبر من كل عام.
كما تتميز بجمال طبيعتها المتنوعة من بحيرة إدكو الهادئة إلى الأراضي الزراعية الخضراء، ويظهر في مدينة رشيد إمتزاج مياه النيل العذبة بمياه البحر الأبيض المتوسط المالحة في مشهد طبيعي جذاب، كما تتميز بتجمعات عمالية وفلاحين وحرفيين وتجار وعلماء، مما يخلق تكاملاً فكرياً وتوازناً بشرياً متميزاً، وتضم آثاراً إسلامية وقبطية هامة في مدينة رشيد التاريخية، بالإضافة إلى كونها وجهة سياحية دينية طبيعة بأديرة وادي النطرون.
دور أهل رشيد في مقاومة حملة فريزر عام 1807م:
قام علي بك السلانكي محافظ رشيد بدعوة أعيان المدينة وكبار رجالها إلى التشاور لمواجهة الخطر القادم، وإستجاب أهالي رشيد بعزم وصمود، مفضلين الشهادة على الإستسلام أو العار، وتحركت الحامية وجنود البلد بتنسيق مع الأهالي، وإختبأوا في المنازل والمتاجر إستعداداً للمعركة، وتم وضع الخطة لتحقيق مفاجأة للإنجليز وقد أمر السلانكي وقتها بنقل المراكب إلى الضفة الشرقية للنيل لمنعهم من الهرب.
عند وصول الحملة الإنجليزية إلى رشيد، تقدم الإنجليز دون مقاومة، معتقدين أن المدينة ستستسلم كما فعلت الإسكندرية، وإستغل أهالي رشيد وجنودها لحظة إسترخاء الإنجليز، وأطلقوا نداءات الجهاد، ثم بدأت النيران من نوافذ وأسطح المنازل، وأدى الهجوم المفاجئ إلى خسائر كبيرة في صفوف الحملة الإنجليزية، ومقتل العديد من الجنود والضباط، وهرب الباقيون إلى الإسكندرية.
وقد فشلت الحملة فريزر الإنجليزية في إحتلال مصر بفضل صمود أهالي رشيد، وقام محمد علي باشا بتوقيع إتفاقية مع الجنرال فريزر لرحيل الحملة البريطانية عن مصر، وأصبح يوم 19 سبتمبر 1807م يوم إنسحاب الإنجليز، عيداً قومياً لمحافظة البحيرة، تكريماً لبسالة أهالي وشعب رشيد.
المدن التاريخية بمحافظة البحيرة:
مدينة رشيد:
تعتبر مدينة رشيد من المدن التي تميزت بشهرة عالمية بين المدن المصرية، حيث أنها مدينة فريدة في موقعها بين النهر والبحر ذات طبيعة مميزة، غزيرة بآثارها المتنوعة، وتحتفظ مدينة رشيد حتى الآن بالعديد من الأثار التي أقيمت في العصر العثماني والتي يبلغ عددها حوالي إثنان وعشرون منزلاً وحمام وطاحونة بالإضافة إلى إحدى عشر مسجداً وزاوية وثلاثة أضرحة، وتعد المنازل الباقية برشيد أكبر مجموعة منازل أثرية بمدينة واحدة في مصر، وأهم هذه الأثار متحف رشيد القومي الذي يعرف باسم منزل عرب كلى، والذى يرجع تاريخه إلى القرن 12هـ ويعرض ملامح عن تاريخ رشيد الوطنى ويتضمن 4 طوابق، الطابق الأرضى مخصص كبيت للهدايا، والطابقان الثانى والثالث مخصصان للعرض المتحفى وبهما نحو 334 قطعة أثرية أبرزها القطع الرخامية وحامل الإناء والأزيار لتنقية المياه، وشواهد القبور التى تعود الى العصر العباسى، ومجموعة من التماثيل التى تحكى بسالة أهل رشيد فى الدفاع عن مدينتهم، كما يضم نموذج لقلعة رشيد وتماثيل ولوحات لشخصيات مهمة ومجموعة من البنادق والسيوف، ومجموعة من الآثار الإسلامية المكتشفة بمدينة رشيد منها أوان فخارية وعملات إسلامية.
مدينة وادي النطرون:
تعتبر مدينة وادي النطرون منخفض صحراوي في الصحراء الغربية، وتشتهر بوجود بحيرات شديدة الملوحة، وكان مصدراً لإستخراج ملح النطرون قديماً، وتحتوي مدينة وادي النطرون على أربع أديرة أثرية مشهورة: دير الأنبا بيشوي الذي تأسس في القرن الرابع الميلادي لتعبد الرهبان وتم توسيع الدير خلال حكم الإمبراطور زينون وتجديده في القرن التاسع الميلادي، ودير السيدة العذراء السريان تأسس في القرن الخامس الميلادي وسمي بهذا الأسم لوجود به عدد من الرهبان السريان من القرن الثامن إلي القرن السادس عشر وضم الدير عدد من الأثار القبطية أهمها مغارة الأنبا بيشوي التي ترجع إلي القرن الرابع الميلادي، وباب النبوات التاريخي الذي يحكي قصة المسيحية عبر العصور، ودير البراموس الذي تأسس في القرن الرابع وبالتحديد عام 340 ميلادياً، وسمي بهذا الأسم نسبة إلي مغارة السيدة العذراء مريم الأثرية والتي ترجع إلي عام 300 ميلادياً ودير أبو مقار الذي تأسس في القرن الرابع الميلادي وشهد أحداثاً هامة علي مر العصور ويتضمن مغارات وكنائس أثرية عديدة، كما تتضمن مدينة وادي النطرون مسار سياحي تاريخي للعائلة المقدسة الذي يمتد لمسافة 3500 كيلومتر من سيناء إلي أسيوط والذي تم إقتتاحه عام 2022 بحضور وزراء التنمية المحلية والسياحة والأثار ومحافظ البحيرة.
مدينة دمنهور:
سميت مدينة “دى من حور” أي مدينة الإله حور أو حورس، وذلك على إعتبار إنها كانت مركزاً لعبادة هذا الإله، وكذلك عرفت بأسماء أخرى، ففي النصوص المصرية عرفت أيضاً باسم “بحدت”، وفي النصوص اليونانية عرفت باسم “هرموبوليس برفا” أي مدينة هرمس الصغرى، وكذلك سميت “أبوللونوبوليس” نسبة للمعبود اليوناني أبولو، ثم أطلقوا عليها اسم تِل بلامون، لكن المصريين أعادوا إليها إسمها المصري القديم ونطقوها “تمنهور”، وبعد الفتح الإسلامي حرفت بالعربية إلى اسمها المعروف الآن “دمنهور”، وثار أهل البحيرة على الفرنسيين عدة مرات حتي أتاهم أبو عبد الله المغربي أحد شيوخ المغرب ودعا أهلها إلى الجهاد وجعل دمنهور عاصمته، وإنتصر على نابليون بونابرت في خمس معارك متتتالية، وتضم مدينة دمنهور أهم المناطق السياحية والأثرية مثل: مسجد التوبة الذي يعد ثالث مسجد في أفريقيا بعد مسجد عمرو بن العاص، مسجد ناصر الشهير بمسجد الاتوبيس ويقع في منطقة شبرا, ويعد أكبر المساجد بمدينة دمنهور ومن أقدم المساجد بالعاصمة بعد مسجد التوبة، مبني مدرسة دمنهور الثانوية العسكرية ويعد تحفة معمارية رائعة بنيت في عهد الملك فؤاد، مبني دار الإسعاف بني في عهد الملك فؤاد، كاتدرائية القديسة العذراء مريم والقديس أثناسيوس الرسولي وهي مطرانية البحيرة،
أهم الشخصيات التي تفخر بها دمنهور:
الإمام محمد عبدة أحد اهم مفكري النهضة (1849 – 1905).
البابا كيرلس السادس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الـ116 (1902 – 1971).
د. أحمد زويل – عالم مصري حاصل على جائزة نوبل، وهو من مواليد مدينة دمنهور وإنتقل منها عند سن 4 سنوات إلى مدينة دسوق.


