الإثنين, مارس 2, 2026
رئيس مجلس الإدارة : د. أشرف عبد العزيز
المشرف العام : أ. عبير سلامة
المدير التنفيذي: شروق أشرف
spot_img
Homeمقالاتوعي المواطن.. كان مهماً وأصبح الآن ضرورة ملحة

وعي المواطن.. كان مهماً وأصبح الآن ضرورة ملحة

وعي المواطن.. كان مهماً وأصبح الآن ضرورة ملحةدكتور مجدي السماحي

وعي المواطن.. كان مهماً وأصبح الآن ضرورة ملحة

أ.د. مجدى فاروق السماحى

وعي المواطن كان مهماً وأصبح الآن ضرورة ملحة: درع الأمة في مواجهة العواصف
في خضم العصر الحديث، حيث تتشابك المصالح وتتصادم الأجندات، تبرز قوة الدول ليس فقط بقدراتها العسكرية أو اقتصادياتها، بل بوعي شعبها وإدراكه العميق لدوره المصيري. لقد تجاوز مفهوم المواطنة كونه مجرد انتساب جغرافي أو حقوقي، ليتحول إلى رابطة وجودية تتجسد في المسؤولية الفردية والجماعية تجاه حماية الكيان الوطني. وفي ظل المشهد المضطرب الذي تعيشه منطقتنا، لم يعد وعي المواطن المصري ترفاً فكرياً أو مجرد فضيلة أخلاقية، بل أصبح ضرورة استراتيجية ملحة، ودرعاً لا يقهر في معركة البقاء والبناء.
السياق الإقليمي: دوامات الفوضى ونار الشائعات
لا يخفى على أي مراقب ما تعانيه العديد من الدول الشقيقة المجاورة من أهوال وأزمات طاحنة. لقد شاهدنا كيف انهارت دول كانت تبدو قوية، ليس تحت وطأة الغزو العسكري التقليدي وحده، بل بفعل حروب الجيل الرابع والخامس، التي تستهدف العقل والقلب قبل أن تستهدف الأرض. لقد تم اختراق هذه المجتمعات عبر بوابات الفكر والثقافة، باستخدام أسلحة فتاكة مثل:
حرب الشائعات: التي تُطلق بشكل منهجي لنسف الثقة بين الشعب ودولته، وتضخيم الأخطاء، وإخفاء الإنجازات، وخلق واقع افتراضي من الإحباط والغضب.
الاستقطاب الطائفي والمجتمعي: عبر إثارة النعرات الدينية والطائفية والعرقية لتمزيغ النسيج الوطني الواحد، الذي هو أقوى خطوط الدفاع عن أي أمة.
الإرهاب الفكري: عبر غرس أفكار متطرفة تكفر الدولة ومؤسساتها، وتدعو إلى العنف والخراب بدلاً من البناء والتطوير.
في هذا المشهد الكارثي، تقف مصر – بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي – كصخرة شامخة أمام هذه العواصف. ولكن بقاءها شامخة ليس مسؤولية القيادة السياسية ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة يتحمل فيها كل مواطن عبء الدفاع عن وطنه، ليس بالسلاح، بل بالوعي.
الإنجاز الوطني: لماذا ندافع؟
من الإنصاف أن يسأل المواطن: وما هو الأساس الذي أدافع عنه؟ والإجابة واضحة وجلية. لقد شهدت مصر في السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في تاريخها الحديث في مجال البنية التحتية. مشاريع عملاقة في الطاقة والطرق والكباري (مثل الشبكة القومية للطرق، كباري المحاور) نقلت البنية التحتية المصرية لعقود إلى الأمام. مدن جديدة (مثل العاصمة الإدارية، العلمين الجديدة، الجلالة) تُبنى لتكون شواهد على مستقبل أفضل للأجيال القادمة. مشاريع قومية كبرى (مثل مشروع الدلتا الجديدة، محطة الضبعة النووية) تهدف لتحقيق الأمن الغذائي والطاقة.
هذه الإنجازات هي “رصيد الأمة” و”ضمان مستقبل أبنائها”. هي الثمرة التي يجب حمايتها من أي عبث. وهي الدليل المادي على أن الدولة تسير في الطريق الصحيح نحو بناء الجمهورية الجديدة. إن وعي المواطن يبدأ بإدراك قيمة هذه الإنجازات وفهم التحديات الهائلة التي واجهت الدولة لتحقيقها، ورفض أي محاولة لتشويهها أو التقليل من شأنها.
تجسيد الوعي: من النظرية إلى الممارسة
إذن، كيف يتحول وعي المواطن من شعارٍ رنان إلى ممارسة يومية فعلية؟
1. المواطن كجندي للرقابة المعلوماتية: في مواجهة فيض الشائعات، يجب أن يتحول كل مواطن إلى “مركز رقابة ذاتي”. التثبت من أي خبر قبل نشره، والاعتماد على المصادر الرسمية الموثوقة فقط، وعدم الانسياق وراء العواطف الغاضبة التي تغذيها حسابات وهمية تهدف للتفكيك. مشاركة خبر كاذب هي جريمة في حق الوطن، حتى لو كان القصد حسناً.
2. المواطن كحارس للنسيج الوطني: مصر هي نموذج فريد للتعايش بين المسلمين والمسيحيين. حماية هذا النموذج هي مسؤولية كل فرد. برفض أي خطاب طائفي، والتصدي لمحاولات نشر الفتنة، والتأكيد على الهوية المصرية الجامعة التي تتسع للجميع. الوحدة الوطنية هي أقوى من أي سلاح.
3. المواطن كشريك في التنمية: الوعي يعني فهم طبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، وبالتالي تقدير جهود البناء والصبر على بعض التداعيات الاقتصادية الطارئة. يعني دعم الاقتصاد الوطني بتفضيل المنتج المحلي، والمشاركة الإيجابية في المبادرات الرئاسية مثل “حياة كريمة” التي تهدف لتحسين حياة ملايين المصريين. النقد البناء مسموح ومطلوب، ولكن النقد الهدام الذي يريد أن يعيدنا إلى المربع صفر مرفوض.
4. المواطن كعيون للأجهزة الأمنية: الأمن ليس مسؤولية الشرطة وحدها. الوعي الأمني يعني اليقظة والإبلاغ الفوري عن أي شخص أو سلوك أو نشاط مريب يشكل تهديداً لأمن المجتمع. أن تكون عيوناً ساهرة للدولة هو أعلى تجليات الوطنية العملية.
معاً نصنع المستقبل
لقد تعلمت مصر من دروس الماضي القريب، ومن التجارب المريرة لمن حولها. لقد أدركت أن قوتها الحقيقية تكمن في شعبها الواعي الموحد. قيادتها السياسية، ممثلة في الرئيس السيسي، تضع الأسس ويقود المعركة على الجبهات السياسية والاقتصادية والأمنية. ولكن النصر النهائي، نصر الحفاظ على مصر واستقرارها ومواصلة مسيرة بنائها، مرهون بوعي كل واحد منا.
فلنكن جميعاً على قدر المسؤولية. فلنكن ذلك الجدار الإنساني المتين الذي يحبط كل المخططات. فلنكن جنود الوعي والفكر الذين يحمون مكتسبات الوطن ويشاركون في بنائه. لأن مصر، كما قال شاعرها: “أم البلاد، وأم العباد، عليها رعاية الرب والسداد”. ورعايتها مسؤوليتنا جميعاً.
الأستاذ الدكتور/ مجدي فاروق السماحي
أستاذ النانوتكنولوجي ووقاية النبات – معهد بحوث وقاية النباتات – مركز البحوث الزراعية
وكيل محطة البحوث الزراعية بسخا الأسبق
رئيس فرع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بكفر الشيخ
مسئول برنامج مطبقي المبيدات بمحافظة كفر الشيخ
المشرف العلمي لدودة الحشد الخريفية بمحافظة كفر الشيخ
عضو مجلس إدارة جمعية مجلس علماء مصر
عضو لجنة أخلاقيات البحث العلمي بجامعة كفر الشيخ
مستشار مجلس إدارة المجلة العلمية أهرام قسم العلوم
أمين حزب حماة الوطن بكفر الشيخ الأسبق

RELATED ARTICLES

أضافة تعليقًا

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر قراءة

التعليقات الأخيرة