الإثنين, مارس 2, 2026
رئيس مجلس الإدارة : د. أشرف عبد العزيز
المشرف العام : أ. عبير سلامة
المدير التنفيذي: شروق أشرف
spot_img
Homeأبحاث - تنمية مستدامةالمدن العربية الخضراء - دراسة وتوصيات

المدن العربية الخضراء – دراسة وتوصيات

المدن العربية الخضراء – دراسة وتوصيات

يقدمها الدكتور سامح فرج عوض – رئيس فرع الإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة البحيرة

المقومات المصرية لإنتاج الهيدروجين الأخضرالدكتورة ماريت عادل متري – نائب رئيس فرع الإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة البحيرة

أهمية إستخدام تقنيات الذكاء الإصطناعي لحماية البيئة الطبيعية

مقدمة:
أصبحت التهديدات الناجمة عن التغير المناخي تتجاوز قطاعات الأمن البيئي والأمن المجتمعي والإنساني وبأتت أكثر إرتباطاً بالأمن والإستقرار الداخلي في العديد من المناطق العربية والعالمية.

وترتبط التغيرات المناخية بالتنمية المستدامة إرتباطاً وثيقاً حيث تواجه التنمية المستدامة تحديات متباينة جراء التغير المناخي، نتيجة التأثيرات السلبية لإرتفاع درجات الحرارة علي البيئة والموارد الطبيعية، حيث أن التغيرات المناخية تطول جميع القطاعات في مختلف نواحي الحياة، الأمر الذي يترتب عليه إعاقة تحقيق الأهداف الأممية للتنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

ويؤدي الإحتباس الحراري الناتج بصفة مباشرة من الأعمال البشرية إلي إرتفاع درجة حرارة الأرض بشكل تدريجي ومتزايد بالإضافة إلي أنه سريع نتيجة زيادة نسبة الغازات الملوثة مثل غاز ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات السامة، مما يؤثر في الحالة المناخية لسطح الأرض.

ويودي الإحتباس الحراري إلي تغير المناخ الطبيعي وإرتفاع نسبة الوفيات وإنتشار الأمراض وخسارة وتلف الأنظمة البيئية نتيجة التغير الذي يحدث في الخصائص الإحصائية للمناخ علي فترات متقاربة، وقد أدي الإحتباس الحراري إلي إرتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.4 فهرنهايت خلال الفترة (2009 – 2002) وتتزايد تدريجياً وسريعاً في الوقت الراهن مما يؤدي إلي العديد من الخسائر البيئية.

لهذا تحظي قضية التغير المناخي بإهتمام جميع دول العالم، ونظراً لأهمية تلك القضية وإيماناً مناً بضرورة المواجهة لتقليل الأثار الناتجة عنها للأجيال الحالية والأجيال القادمة

نقدم هذه الدراسة التي تشتمل على محورين رئيسيه:
– المحور الأول: يتعلق بالنواحي الفنية.
– المحور الثاني: يتعلق بالنواحي الاقتصادية.

أولا: المحور الأول: النواحي الفنية

تمهيد:
يعد للقطاع الزراعي بشكل عام دور فعال في تقليل الأثير السلبي للإحتباس الحراري من خلال إمتصاص الغازات الدفيئة وأهمها غاز CO2 من الغلاف الجوي عن طريق عملية التمثيل الضوئي، حيث يتم تحويل ضوء الشمس إلي طاقة كيميائية، ثم يستخدم CO2 والماء لإنتاج السكر والأكسجين، ومن ثم كلما زادت مساحة سطح الأراض المزروعة بلنباتات كلما زاد إمتصاص المزيد من CO2 من الجو.

وتعد الأشجار حليفاً قويا للإنسان في مواجهة الأثار الناتجة عن التغيرات المناخية حيث تعمل الأشجار علي إمتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء وتخزينه بداخلها وإطلاق غاز الأكسجين، الأمر الذي يعمل علي حفظ توازن الغازات في الجو، ويجب الأخذ في الإعتبار أن ليس كل الأشجار صالحة لمواجهة التغيرات المناخية، وبناء عليه وبعد دراسة وافية عن أنواع الأشجار، وإختبار أنواع معينة ومحدودة لمواجهة التغيرات المناخية وإرتفاع درجات الحرارة بالإضافة لما لهذه الأنواع المختارة أهمية وعوائد اقتصادية وطبية نافعة للإنسان تم تحديد نوعان من الأشجار لإستخدمهم.
وبناء عليه نستعرض بإختصار هذه الأنواع وأهميتها الاقتصادية والطبية لحياة الإنسان ولحفظ التوازن البيئي ومواجهة التغيرات المناخية وما يترتب عليها من أثار سلبية.

الأشجار المناسبة والصالحة لمواجهة التغيرات المناخية:

1- أشجار نخيل التمر:

أ- الأهمية البيئية والإنسانية:
تعتبر أشجار نخيل التمر أحد أهم الأشجار قدرة في إمتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وتخزينها ضمن الكتلة الجافة للنخلة، ويعتمد إمتصاص الشجرة الواحدة من غاز ثاني أكسيد الكربون علي حجم ومساحة الأجزاء الخضراء ( النخلة الواحدة تنتج عدد وفيراً من السعف والجريد)، وتتميز شجرة نخيل التمر بكبر حجم ومساحة وكثافة سعفها، وبالتالي يمكنها إمتصاص كمية كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو.

بالإضافة إلي أن أشجار نخيل التمر تعتبر مفيدة جداً للإنسان لما تنتجه من ثمار وأجزاء ومخلفات نافعة، كما أنها كائن صديق للبيئة حيث تساهم في توفير مساحات من الظل وتعمل علي تلطيف حرارة الجو، وأيضاً فهي شجرة معمرة وقوية وتعمل جزورها علي تثبيت التربة وتحافظ علي رطوبتها مما يجعل المساحات حولها خصبة وصالحة للزراعة، كما تساهم أشجار النخيل في صد الرياح ومقاومة زحف الرمال والأتربة علي الأراضي الزراعي والمناطق السكنية، بالإضافة إلي أنها قادرة علي التكيف مع الظروف المناخية القاسية حيث أنها تتحمل العطش وحرارة الجو وملوحة التربة.

ب- الصناعات الغذائية:
يعتبر للنخيل فوائد غذائية وصحية عظيمة حيث أن ثمارها تعتبر وجبة غذائية متكاملة لأنها تحتوي علي جميع العناصر والفيتامينات والمعادن الضرورة لجسم الإنسان بالإضافة إلي فوائدها العلاجية حيث تساعد في علاج الكثير من الأمراض التي يصاب بها الإنسان، ويتم استخدام التمور في صناعة منتجات عديدة مبتكرة مثل الكيك والبسكويت والحلويات والشيكولاتة والأيس كريم والعصائر والقهوة والدبس والخل والزيت والسكر وغيرها من المنتجات.

ج- الصناعات الدوائية:
تستخدم أشجار النخيل في تصنيع المنتجات الدوائية مثل: مادتي الفركتوز والجلوكوز المفيدتين لمرضي السكري، ويستخدم نوي التمر في صناعة المنتجات الصحية والتجملية مثل: الصابون وكحل العيون.

د- صناعات أخري:
يمكن الإستفادة من مخلفات النخيل في العديد من الصناعات الأخري مثل: صناعة الحبال والسلال، بالإضافة إلي صناعة الخشب المضغوط، والأثاث الخفيف، والمصنوعات التراثية، مع إستخدام جزوع النخيل في عمل الأسقف، وصناعة الدعامات، بالإضافة إلي استخدامها وقوداً في بعض الأحيان، وسماداً للتربة، كما يمكن استخدام مخلفات النخيل في صناعة الأعلاف لتغذية وتسمين المواشي والدواجن، وتستخدم مادة السليلوز التي تستخرج من سعف النخيل لصناعة ورق صديق للبيئة، بالإضافة إلي الكثير من الصناعات الأخري.

2- أشجار النيم:
أ- الأهمية البيئية والإنسانية:
تجود زراعة أشجار النيم في التربة الفقيرة بالعناصر الغذائية وهي أشجار سريعة النمو، ولها دور هام في حماية البيئة خاصة في إمتصاص التلوث الناتج عن عوادم السيارات والمصانع، ويمكن زراعتها في الأراضي الطينية الثقيلة والأراضي الرملية والجيرية، منا أيضاً تجود زراعتها في الأراضي الصخرية، بالإضافة إلي أنها تتحمل ملوحة التربة، وتعمل علي تثبيت التربة من الإنجراف، وحماية سطح التربة من عوامل التعرية، كما أنها تستخدم كمصدات رياح، ولها قدرة عالية في إمتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.

تعتبر أشجار النيم مفيدة للإنسان حيث تعمل علي طرد البعوض والحشرات، بالإضافة إلي أنها كائن صديق للبيئة حيث تساهم في توفير الظل وتلطيف حرارة الجو، كما أنها أشجار معمرة وقوية يمكن زراعتها في الحدائق والمدارس والنوادي، وعلي جانبي الترع والمصارف وعلي جانبي الطرق السريعة، وفي مداخل المدن، لما لها من مظهر جمالي يجعلها تستخدم كنباتات زينة، كما أنها مقاومة لزحف الرمال والأتربة علي الأراضي الزراعية والمناطق السكنية، وهي قادرة علي التكيف مع الظروف المناخية القاسية، حيق تتحمل العطش وحرارة الجو، ولوحة التربة.

ويمكن الإستفادة من جميع أجزاء شجرة النيم، وتعتبر بذورها من أغني المصادر في إنتاج الزيت والمادة الفعالة لما لها من فوائد علاجية حيث تساعد في علاج الكثير من الأمراض التي يصاب بها الإنسان.

ب- الصناعات الطبية:
تستخدم أشجار النيم في تصنيع المنتجات الطبية والتجارية مثل: صناعة الصابون الطبي، ومستحضرات التجميل ومعجون الأسنان، كما يمكن استخدامها في إنتاج أنوع عديدة من المبيدات الحشرية المستخدمة في القطاع الزراعي، بالإضافة إلي استخدامها في العديد من المنتجات التي يدخل في تركيبها مستخلص النيم، كما تحتوي أزهار النيم علي مادة الفلافونيد، وأيضا تحتوي علي بعض الجليكوسيدات التي تدخل في العديد من الاستخدامات الطبية، بالإضافة إلي استخدامها في الصناعات الدوائية.

ج- صناعات أخري:
يمكن استخدام أخشاب شجر النيم في الصناعات الخشبية والتماثيل والمجسمات الخشبية، كمت يمكن استخدامها في إقامة الجسور حيث أن أخشاب هذه الأشجار لها القدرة علي مقاومة النمل الأبيض والحفارات الخشبية وناحرات الأخشاب.

كما يمكن استخدام أوراق أشجار النيم كعلف أخضر للماشية حيث تحتوي أوراقها علي نسبة من البروتين تصل إلي 15%، بالإضافة إلي إنخفاض نسبة الألياف بها، كما أنه يمكن استخدام أوراق أشجار النيم كسماد أخضر للتربة الزراعية حيث تعمل أوراقها علي تحسين قوام التربة بالإضافة إلي أنها تقضي علي النيماتودا، وتوقف نشاط بكتيريا عكس التأزت بما تسمح من الإستفادة بالأسمدة الأزوتية، وتستخدم أورقها بعد تجفيفها في صناعة المستخلصات التي تستخدم كمبيدات حشرية لأنواع مختلفة ومتعددة من المحاصيل الزراعية.

ختاماً:
تعد أشجار النيم ونخيل التمر وسيلة فعالة لتوفير العديد من فرص العمل في مجالات الإنتاج والتصنيع والتسويق والتصدير، والنظر لها كمنتج وطني يساهم في تنشيط الاقتصاد وتحقيق عوائد مالية ضخمة، مع تشجيع المبادرين وأصحاب الأعمال علي تأسيس وإنشاء مشاريع زراعية، وصناعات قائمة علي النخيل وثمارها ومخلفاتها ودعمهم في الإنطلاق لأعمال ناجحة ذات مردود مالي وبيئئ متميز.

المحور الثاني: النواحي الاقتصادية

تمهيد:
يتوقف نجاح أي مقترح علي حسب التكاليف والعوائد، وعند النظر إلي هذا المقترح يتضح أمامنا أنه مرتفع التكاليف، وقد يظهر أن العائد منه في بدايته منخفض، ولكن تظهر أهميته في مواجهة تهديدات وتحديات الناتجة عن التغيرات المناخية، والأثار السلبية المحتملة والناتجة عن الإحتباس الحراري.

ويمكن زراعة هذه الأنواع من الأشجار في مشاتل خاصة بالمحافظات والمدن والمقاطعات وتسويقها مما ينتج عنها دخل مالي يضاف إلي الفوائد البيئية لهذا المقترح.

أ- بالنسبة للنخيل:
– تتراوح مسافات الزراعة ما بين 5 متر إلي 10 متر حسب أماكن الزراعة.
– تتراوح أسعار أشجار النخيل ما بين 500 جنية إلي 2000 جنية حسب نوع وعمر النخلة.

ب- بالنسبة لأشجار النيم:
– تتراوح مسافات الزراعة ما بين 3 متر إلي 5 متر حسب أماكن الزراعة.
– تتراوح أسعار أشجار النيم ما بين 200 جنية إلي 600 جنية حسب نوع وعمر الشجرة.

ويتضح إنخفاض أسعار هذه الأشحار إذا ما قورنت بأسعار أشجار أخري ليس لها فائدة بيئية أو طبية أو غذائية أو مالية.

التوصيات:
1- زراعة أشجار نخيل التمر والنيم داخل وخارج أسوار الوحدات والمصالح الحكومية.

2- زراعة أشجار نخيل التمر والنيم علي جانبي الطرق السريعة ومداخل المدن.

3- زراعة أشجار نخيل التمر والنيم علي جانبي الترع والمصارف.

4- زراعة مشاتل لأشجار نخيل التمر والنيم وتسويقها للإستفادة من عوائدها البيئية والمالية.

RELATED ARTICLES

أضافة تعليقًا

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر قراءة

التعليقات الأخيرة