الإثنين, مارس 2, 2026
رئيس مجلس الإدارة : د. أشرف عبد العزيز
المشرف العام : أ. عبير سلامة
المدير التنفيذي: شروق أشرف
spot_img
Homeمقالاتالسياحة العلاجية والإستشفائية في محمية قارون

السياحة العلاجية والإستشفائية في محمية قارون

السياحة العلاجية والإستشفائية في محمية قارون

(الإستثمار بين الفرص – التحديات)

دكتور | عمرو هيبة ـ معاون وزير البيئة السابق

عضو الأمانة العامة للإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة ورئيس فرع الاتحاد بمحافظة الفيوم

السياحة العلاجية في مصر |

إشتهرت مصر بمدنها ومياهها المعدنية والكبريتية وأجوائها الجافة الخالية من الرطوبة وما تحتويه تربتها من رمال وطمي صالح لعلاج الأمراض العديدة ، وتـعدد شواطئها ومياه بحارها بما لها من خواص طبيعية مميزة.

 

تنتشر في مصر العيون الكبريتية والمعدنية التي تمتاز بتركيبها الكيميائي الفريد، والذي يفوق في نسبته جميع العيون الكبريتية والمعدنية في العالم ، علاوة على توافر الطمي في برك هذه العيون الكبريتية بما له من خواص علاجية تشفى العديد من أمراض العظام وأمراض الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والأمراض الجلدية وغيرها ، كما ثبت أيضا الاستشفاء لمرضى الروماتيزم المفصلي عن طريق الدفن في الرمال.

 

وتتعدد المناطق السياحية التي تتمتع بميزة السياحة العلاجية في مصر وهى مناطق ذات شهرة تاريخية عريقة مثل : حلوان ، عين الصيرة ، العين السخنة ، الغردقة ، الفيوم ، منطقة الواحات ، أسوان ، سيناء ، وأخيرا مدينة سفاجا الرابضة على شاطئ البحر الأحمر والتي تمتلك جميع عناصر السياحة العلاجية والتي تزورها الأفواج السياحية تأتى شهرتها بأن الرمال السوداء لها القدرة على التخلص من بعض الأمراض الجلدية .

 

وبتزايد الكشوف الأثرية على مر الزمن بزغت الأهمية الطبية والعلاجية للعديد من المواقع في أرجاء مصر مثل حلوان والفيوم وجنوب سيناء وسفاجا لما تتمتع به هذه الأماكن من مياه معدنية ورمال وكثبان قادرة على علاج وشفاء العديد من الأمراض المستعصية في عالمنا اليوم مثل الأمراض الجلدية والروماتزمية .

 

أدركت الدولة الأهمية الطبية والعلاجية لهذه الأماكن فقامت على رعايتها والاهتمام بها حيث صارت من أرقى أماكن الاستشفاء العالمية.

 

 

وهكذا احتلت مصر موقعاً متميزاً على خريطة السياحة العلاجية وأصبحت مقصداً لراغبى الاستشفاء من جميع أنحاء العالم حيث يأتي إليها السائحون للاستمتاع بالمناخ الصحي والعلاج الطبي الطبيعي تحت رعاية أطباء متخصصين في جميع الفروع والمستشفيات الحديثة التي يتوافر بها أحدث الأجهزة العالمية يساندهم أخصائيون في التمرين والعلاج الطبيعي على أعلى مستوى من الخدمة .إلى جانب تقديم برامج سياحية متنوعة لزيارة الأماكن السياحية الفريدة في مصر.

 

الفيوم |

تُعد المحميات الطبيعية المصرية أحد أفضل المواقع في العالم، فهي تجمع بين السياحة البيئية وأنواع كثيرة من السياحة. كما تنفرد المحميات الطبيعية المصرية باحتوائها على مواقع جيولوجية نادره و بحيرات مذهلة ومناظر طبيعية خلابة إلى جانب ما تتمتع به من شعاب مرجانية وتنوع بيولوجي و من تاريخ ثقافي وحسن ضيافة ومجموعة من عناصر الجذب والتقاليد الحية التى تجعلها قطاعاً سياحيًا بيئيًا فريدًا من نوعه علي المستوي العالمي.

 

في الواقع أعلنت مصر حتي الآن 30 محمية طبيعية منهم 2 محمية طبيعية في الفيوم محمية قارون الطبيعية ومحمية وادي الريان) تمثلان نسبة تتجاوز 50% من مساحة محافظة الفيوم، إذ تستقبل الزوار بالفيوم مجموعة نادرة من أروع مقتنيات الطبيعة ، أفضل الحفريات علي المستوى العالمي تجدها في محمية قارون بالفيوم حيث جبل قطراني شمال بحيرة قارون و المنتظر إعلانه كمنطقة تراث طبيعي وثقافي عالمي، وتستكمل الطبيعة أسرارها في موقع وادي الحيتان الرائع بمحمية وادي الريان والذي أعلن كأول موقع للتراث الطبيعي العالمي في 2005 ، إضافة الي مئات المواقع لمراقبة الطيور المقيمة والمهاجرة وخاصة جزيرة القرن الذهبي ذات الـ 55 فدان تقريباً بمعدل 2.5 كم 2 ، وتوجد في قلب بحيرة قارون الطبيعية وهي مناطق ذات تصنيف عالمي كمناطق هامة لمراقبة الطيور ، يجد الزائر الي المحميات الطبيعية بالفيوم مفتاحاً سحرياً … فعلاً مفتاحاً سحرياً لبوابات الزمن والي الصحراء الافريقية الكبري.

 

محمية قارون الطبيعية |

تُعد محمية قارون أحد أفضل المواقع في مصر، فهي تجمع بين السياحة البيئية رفيعة المستوى حيث التركيبات الجيولوجية والأزمنة البعيدة وأنواع أكثر شعبية من السياحة المحلية ، كما تنفرد محمية قارون باحتوائها على بحيرة مذهلة وهي بحيرة قارون الطبيعية ( أقدم البحيرات الطبيعية في العالم) ومناظر طبيعية خلابة إلى جانب ما تتمتع به من تاريخ ثقافي وحُسن ضيافة ومجموعة من عناصر الجذب والتقاليد الحية التى تجعلها موقعًا سياحيًا بيئيًا فريدًا من نوعه، إذ تحيط بالزوار مجموعة من أفضل أحافير العالم وهي منطقة مصنفة عالمياً كمنقطة هامة لمراقبة هجرة الطيور الشتوية، كما أنه توجد مواقع تراثية وحضارية كانت جزءًا من إمبراطوريات قديمة ظلت مختبئة في هذه الواحة الصحراوية الخالدة (واحة الفيوم) ([1]).

وقد ازدادت أهمية المنطقة باعلانها محمية طبيعية ، حيث تم إعلان محمية قارون بمحافظة الفيوم محمية طبيعية بقرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 943 لسنة 1989، وسميت وقتها بـ (محمية بحيرة قارون) و قد تم تعديله بالقرار رقم 2954 لسنة 1997 لتصبح باسم (محمية قارون الطبيعية) بمساحة إجمالية حوالي 1385 كم2، منها مسطح مائي بمساحة حوالي 235 كم2(55 ألف فدان) بالإضافة إلي حوالي 1100كم2 متمثلة في جبل قطراني والباقي حوالي 50 كم2، وهي عبارة عن شريط ضيق جنوب البحيرة وقد خرد هذا الشريط من حدود محمية قارون بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3155 لسنة 2019 وتصنف (محمية مناظر طبيعية أرضية وبحرية) طبقاً لتصنيف IUCN([2]).

 

تضم محمية قارون الطبيعية مواقع تراثية وحضارية كانت جزءًا من إمبراطوريات قديمة ظلت مختبئة في هذه الطبيعة الخالدة. ولذلك يمكنني القول بأن محمية قارون الطبيعية من أكبر متاحف التراث الطبيعي والثقافي علي المستوي العالمي ويجب أن نتعامل معها وفقاً لهذا التعريف توثيقاً لكل الموارد التي تؤهلها لكي تكون مركزاً سياحيا وعلميا على المستوى العالمي يوفر لزوارها تجربة حقيقية لا تنسى.

 

وعلى الرغم من الإمكانيات المذهلة لمحمية قارون بوصفها نقطة ومرتكزا هاماً للجذب السياحي والعلمي ، فأعداد السياح الذين تستقبلهم حاليًا لايتناسب مع المتوقع من مواردها وقد يرجع ذلك للظروف الإقليمية السياسية الرهنة في فلسطين المحتلة ، السودان ، اوكرانيا ، سوريا … إلخ

 

ناهيك عن التحديات الرهيبة التي يتصدي لها رجال المحميات الطبييعة ، وهو ما يثير قلق المسئولين عن حماية الطبيعة في مصر والمجتمع المدني تجاه مواجهة أي تدهور بسبب تراكم وتشابك المشكلات مع الأحداث العالمية أو مخالفات القوانين.

 

وبما أن للطبيعة ثمن في الأسواق العالمية نجد أن محافظة الفيوم قد شهدت زيادة ملحوظة في أعداد السياح بداية من 2016 حيث ادي الاستقرار السياسي في مصر في اعقاب ثورتين الي إطلالة جديدة للمحميات الطبيعية ، حيث توافد إليها في فترة قصيرة ملايين الزائرين من الأجانب والمصريين لا سيما أن موقع التراث العالمي وادي الحيتان تزداد أهميته العلمية والسياحية يوماً بعد يوم في مؤشر هام وعالمي للإستدامة السياحية.

 

وقد أدى هذا التصاعد في شعبية المنطقة إلى ضرورة دراسة كيفية تنفيذ تخطيط شامل ومستدام لعناصر الجذب السياحي بالفيوم وذلك لضمان تحقيق نتائج إيجابية من السياحة لصالح السكان والموارد الطبيعية لمحافظة الفيوم.

 

يمكننا القول بأن تقسيم مناطق السياحة البيئية بمحمية قارون الطبيعية بالفيوم يعد نموذجًا إيجابيًا للتنمية المستدامة ومثالاً فريدًا لإمكانية تحقيق تفاعل التنمية المستدامة ، ونظرًا لحساسية النظام البيئي فمن الممكن إيجاد نموذج للاستمرارية وبناء نمط من التنمية قابل للتطبيق علي المستوى الاجتماعي والاقتصادي في إطار من المراقبة البيئية الصارمة، مما سيضمن درجات مختلفة من التنمية وبرامج للحفاظ على البيئة للامتثال للحساسية البيئية.

 

السياحة العلاجية |

هناك حاجة إلى تصنيف كيفية وقوة إستخدام الأراضي للتقليل من التأثيرات السلبية علي البيئة الطبيعية والثقافية بالفيوم وأيضاً لجعل تجربة السياحة البيئية وخاصة العلاجية تجربة مثالية حيث تحدد خطة تقسيم المناطق الترويحية في المحميات الطبيعية بالفيوم على الأسس التالية:

  • ما يجب الحفاظ عليه وما هي درجة الحماية المطلوبة لإنجاز ذلك.
  • أنواع وكمية التجارب والاستخدامات والأنشطة المقدمة للسياح.
  • توفر المنشآت والمرافق المادية وتركزها.
  • المناطق التي تحظر فيها إقامة المنشآت والمرافق.
  • ظروف الموارد الحالية.

 

بوجه عام فإن الموارد الطبيعية التي يمكن من خلالها بناء منظومة للسياحة البيئية العلاجية (بحيرة قارون – بعض مناطق جبل قطراني – الساحل الجنوبي للبحيرة) غالباً ما تكون تلك التي لا تصمد أمام التأثيرات الناتجة عن الإستخدامات .. ولذلك فمن المطلوب تحقيق معاملات الحساسية البيئية ، فإن التحدي الذي يواجه جميع خطط تحديد المناطق هو الاستجابة للمطالب السياحية بالقرب من الموارد أو داخلها والتقليل من التأثيرات أو إزالتها.

 

فقد نجحت وزارة البيئة المصرية في التوصل الي نظم تقسيم المناطق في إطار حماية ذات جوانب سياحية و بيئية لمحمية قارون ، حيث تهدف تلك النظم إلي التعرف على تجارب الزوار وتقييمها وتصنيفها من حيث مستويات الحساسية وكذلك إلى تحديد الأنشطة الملائمة لكل منطقة مثل السياحة التقليدية والسياحة البيئية والحفاظ على الطبيعة والبحث … الخ ، ولكل منطقة يتم تحديد مجموعة خاصة من المعايير المادية والحيوية والاجتماعية والإدارية ، كما يبين كل نوع من أنواع المناطق ما ينبغي تقديمه من بنية تحتية خاصة بالسياحة البيئية والخدمات وكذلك المكان الذي ينبغي توفير كل ذلك فيه في إطار قانوني لتقييم الأثر البيئي وتحديد مدي الالتزام البيئي من خلال خبراء لهم صفة الوصف والدراسة العلمية وفقا لأكواد عالمية.

 

ولقد نفذت محميتي قارون–  وادي الريان من خلال دعم المانحين مخططات تهدف الي تنمية السياحة البيئية انطلاقا من التنمية المستدامة للموارد الطبيعية والبشرية والثقافية بهدف المساهمة في تخفيف حدة الفقر في المجتمعات المحلية المحيطة بالمناطق المحمية ، وذلك من منظور اجتماعي كما تهدف إلى الحفاظ على قيمة التراث الطبيعي والثقافي بمنطقة الفيوم من منظور حماية وصون الطبيعة .. إضافة الي الارتقاء بالمناطق المحمية وترويج المنطقة للإستثمار المسئول بيئياً لكي تكون جهة سياحية تجذب الزوار المحليين والدوليين ذلك للمساهمة في الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز السياحة البيئية وتنويع المنتجات السياحية المصرية.

 

و المأمول من هذه التطورات الهيكلية أن يتم تعظيم الاستفادة ( الحقيقية ) والتي طال انتظارها من محمية قارون الطبيعية، لذلك أدعو بمنتهي  القوة الي الإستثمار الأخضر في محمية قارون ولا سيما في مجالا جديدا كليا (السياحة العلاجية والاستشفائية) وفقاً للضوابط العلمية القانونية التي ينتهجها قطاع المحميات الطبيعية.

 

إستمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والدولة المصرية الي صوت المجتمع المدني الذي أوضح الأزمات القانونية بين المواطنين وإدارة المحميات علي طبيعة الحدود الجغرافية لإعلان محمية قارون في 1989 والمعدلة في 1997 وقد وقف رئيس الجمهورية و وزارة البيئة مع المواطنين المتضررين حتي أعلنت المحميات الطبيعية قرار رئيس الوزراء رقم 3155 لسنة 2019 بشأن إعادة ترسيم حدود محمية قارون لصالح المواطن.

 

 

إعلان محمية قارون مركزا علاجيا واستشفائيا عالمياً |

  • وضع إستراتيجيات التخطيط للسياحة العلاجية بالمشاركة المجتمعية ، المشاركة العلمية لكليات الطب ، نقابة الأطباء ، نقابة أطباء الأسنان ، العلاج الطبيعي وصولاً الي وضع الخطوط الأساسية مثل مخططات السياحة البيئية العلاجية.

 

  • تحسين مستوى البنية التحتية والخدمات التي قد تمثل معوقاً كالطرق ومنظومة الصرف الصحي وإمدادات الغاز الطبيعي والقدرات الكهربائية ومواقع الخدمات والأسواق .

 

  • دعم عملية التسويق العالمي وتعليم الأهالي حماية وصون الطبيعة.

 

  • توفير المرونة القانونية اللازمة لتحويل الاراضي الغير صالحة للزراعة الي أنماط أخري _ وهذا منهج بدأ تطبيقه بالفعل من خلال محافظة الفيوم.

 

  • تسهيل الاستثمارات الخاصة ببناء منتجعات سياحية ومستشفيات عالمية ومراكز للعلاج الطبيعي ، كذا مستشفيات بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص.

 

الخلاصة |

فإن فكرة الاستثمار البيئي في مجال السياحة العلاجية في محمية قارون تستهدف التأكيد على إستراتيجية حماية وصون الطبيعة ودعم أنماط جديدة من السياحة البيئية وفقاً لقوانين تتوافق مع طبيعة المرحلة لدعم هذا الكيان المتميز مع تحقيق التنمية الإجتماعية بالتوازي مع إجراءات الصون والحماية للموارد البيئية لإحداث تغييرات إقتصادية إيجابية بين سكان المجتمعات المحلية بالفيوم سعياً للتقدم والنمو سواء في الناحية البيئية أو الإقتصادية والإجتماعية أى إعداد مواطنين مصريين قادرين على دفع عملية الانتاج في المجال السياحي إلي جانب حماية وصون الطبيعة.

[1]– المخطط الإستراتيجي لمحافظة الفيوم: مخطط تنمية السياحة البيئية 2005: 2015، الفيوم،2005،ص 8، 51

[2] – قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2954 لسنة 1997 بتعديل القرار رقم 943 لسنة 1989م (ملحقات الدراسة)

السياحة العلاجية والإستشفائية في محمية قارون
السياحة العلاجية والإستشفائية في محمية قارون

RELATED ARTICLES

أضافة تعليقًا

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر قراءة

التعليقات الأخيرة