الهيدرجين الأخضر والإستدامة البيئية
بقلم
المهندسة/ ريوان إلياس إبراهيم
عضو الإتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة البحيرة
يعد الهيدروجين الأخضر أحد الحلول المبتكرة لمواحهة ازمة نقص الوقود وإنقطاع الكهرباء، كأحد المحاور الرئييسية للتحول نحو الطاقة المتجددة،
وتشير القوانين المتعلقة بالهيدروجين الأخضر إلى الجهود التي تبذلها الحكومات والمؤسسات الدولية لتشجيع استخدام الهيدروجين الأخضر كوقود بديل للوقود الأحفوري،
بالإضافة إلى إعتبار الهيدروجين الأخضر كوقود نظيف ومتجدد يمكن استخدامه لتوليد الكهرباء وتشغيل المركبات الكهربائية، كما تعتمد القوانين المتعلقة بالهيدروجين الأخضر على تشجيع الإبتكار والتكنولوجيا وتوفير الدعم المالي للشركات والمؤسسات العاملة في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر،
ويشهد العالم إهتماماً متزايداً بالهيدروجين الأخضر بإعتباره ركيزة أساسية للتحول نحو مصادر طاقة نظيفة ومستدامة، ويتم إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال فصل الماء باستخدام الكهرباء المتولدة من مصادر متجددة مثل الشمس والرياح، مما يجعله خياراً مثالياً لتحقيق أهداف الحياد الكربوني، وكانت مصر ضمن دول كثيرة تسعى حالياً في إعداد إستراتيجيات وطنية لتوطين إنتاج واستخدام الهيدروجين الأخضر، وإتجهت أيضاً إلى دراسة الفرص المتاحة لجذب الإستثمارات في صناعة إنتاج الهيدروجين، ودراسة الفرص المستقبلية وفتح أسواق في مختلف دول العالم، حيث سعت إلى توقيع إتفاقات وشراكات ومذكرات تفاهم أولية بهدف ضمان حصص مستقبلية لها في التداول العالمي المتوقع للهيدروجين.
كما يعد الهيدروجين الأخضر وقود المستقبل لكونه وقوداً نظيفاً وقابلاً للتخزين ويمكن نقله إلى مسافات طويلة، وعند دمجه مع الأكسجين، يحترق الهيدروجين لإنتاج الماء ويطلق الحرارة دون إنبعاث لغاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) نظراً لكثافة الطاقة العالية للهيدروجين، ويعتبر الهيدروجين الأخضر مثالي لتزويد العمليات الصناعية كثيفة الإستهلاك للطاقة، ويمكن أيضاً استخدامه كمواد خام لعدد من التطبيقات الصناعية بإعتباره ناقلاً للطاقة النظيفة، ويمكن تخزين(GH2) لفترات طويلة بأقل قدر من الخسائر،
وبالمقارنة بالكهرباء المتجددة المتصلة بالشبكة، ويمكن نقلها بمرونة أكبر عبر مسافات كبيرة إلى تطبيقات أبعد عن مصدر الطاقة المتجددة.
ويعد الهيدروجين الأخضر مصدر طاقة آمنًا لتخفيض واردات النفط حيث يمكن استخدام الموارد المحلية لإنتاج الهيدروجين مما يؤدي إلى إستقلالية في مجال الطاق، والإستدامة من خلال الإستفادة من مصادر الطاقة المتجددة حيث يمكن إنتاج الهيدروجين من مصادر الطاقة المتجددة،
والجدوى الاقتصادية للهيدروجين الذي يشكل أسواقًا للطاقة العالمية في المستقبل، كما يمكن تخزين وتوزيع الهيدروجين بعدة طرق ولذلك فإن الهيدروجين هو ناقل الطاقة النظيفة المقبول والمتفق عليه في جميع أنحاء العالم، كما أنه مصدر مستقل ويحتوي على نسبة عالمية من الطاقة في الكتلة مقارنة مع أنواع الوقود الأخرى.
وتقدر تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر ما بين حوالي 2.5– 4.5 دولار أمريكي للكيلو جرام الواحد، وتقدر وكالة الطاقة الدولية سعر إنتاج الهيدروجين الرمادي عند حوالي
1– 1.8 دولار للكيلو جرام، والهيدروجين الأزرق بسعر يبلغ 1.4– 2.4 دولار أمريكي للكيلوجرام وهذه التقديرات كانت في 2020 وبالتالي فإن هذه الأسعار تختلف في الوقت الراهن بسبب التذبذب في أسعار الغاز، وما يقرب من نصف تكلفة إنتاج الهيدروجين هي تكلفة الكهرباء.
ويعد عنصر الهيدروجين من أكثر العناصر إنتشاراً ووفرة في الكون، إذ يشكل نسبة 75% وهو أخف العناصر الكيميائية ويتميز بسهولة إستخراجه وكمية الطاقة الكبيرة التي ينتجها من عملية الإنفصال وقابليته للتخزين لفترات طويلة، وينمو سوق الهيدروجين الأخضر الأخضر سيصل إلى قيمة 700 مليار دولار بحلول عام 2050، كما يمكن أن يشكل الهيدروجين الأخضر 14% من استهلاك الطاقة العالمي بحلول عام 2050.
إنخفضت تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ويتبين أن تكلفة الإنتاج تتراوح بين 6 إلى 8 دولارات لكل كيلوجرام في عام 2020، وقد تنخفض إلى 1.5 إلى 3 دولارات لكل كيلوجرام بحلول عام 2030 مع تحسن التكنولوجيا وزيادة الإنتاج، وتصل إستثمارات تصل الهيدروجين الأخضر إلى حوالي 400 مليار دولار بحلول عام 2030، ويمكن للهيدروجين الأخضر أن يساهم في تقليل إنبعاثات غازات ثاني أكسيد الكربون العالمية بحوالي 6 جيجا طن سنوياً بحلول عام 2050، بنسبة تبلغ نحو 10% من الإنبعاثات العالمية الحالية.
وتسـعي مصر باتخاذ خطوات ثابتة نحو التحـول إلـى نموذج تنموي مستدام يتفق مـع جـهـود المحفاظة علـى البيئـة لمواجهـة أثار التغير المناخي لتحقيق التنمية الاقتصادية في العديد من القطاعات الحيوية وحفظ حقوق الأجيال القادمة في الموارد الطبيعية.


